المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

(1)

وطارت المهدية إلى الافق العالمي حيث وجدت لها انصارا ومتعاطفين في مصر والحجاز وفي المغرب وفي كافة أرجاء العالم الإسلامي، واعتبرت بحق حركة إسلامية إصلاحية ناجحة تلامت مع ظروف بيئتها في النشأة ثم انطلقت إلى الأفق الإسلامي العالمي الرحب، وقد اهتزلها المسلمون جميعاً، ورأوا فيها رغبة مخلصة لاصلاح أحوال المسلمين في السودان وفي غيره من مناطق العالم، وتوجهت الوفود إلى السودان لمباركتها. بل بدأت تتجه المهدية من السودان إلى تحرير مصر من الإنجليز، وإلى فتح باب الجهاد في الحبشة في الجنوب.

لكن الإنجليز وحكومة مصر تحالفا ضد المهدية وعملا على قهرها رغم انتصارات المهدية في البداية (2)، وأعقب ذلك امتداد النفوذ الإنجليزي المباشر والقوي في السودان وأخذ يمتد إلى أرجاء أخرى من افريقية، وحرمت الساحة الإسلامية من حركة إسلامية

فعاله في السودان.

(3)

ومن دراستنا لعملية الانتشر العربي والإسلامي في السودان الشرقي نلاحظ مايلي: 1 - أن الجيوش الإسلامية دخلت السودان في وقت متأخر، بعد مراحل طويلة من المزج والانصهار بين العرب وسكان السودان الأصليين. فتمت عمليات المزج والانصهار والتغير ورسم أوضاع جديدة، فلما دخلت الجيوش بعد انتصار

-2

سريع وجدت السودان أشبه ما يكون بقطعة من العالم الإسلامي.

مازالت الدراسات التي كتبت عن السودان قديمها وحديثها يغلب عليها طابع الوصف والاستكشاف، الأمر الذي يؤدى إلى طمس دور هذا البلد في مسيرة الحضارة العالمية والإسلامية، ويؤدى إلى ركاكة الوجود العربي. الأصيل والمثمر بأرضه، وهذا ما يهدف إليه أعداء الإسلام.

لا يمكن فصل عمليات نشر الإسلام وثقافته في السودان، وكذلك طبيعة تركيب المجتمع السوداني الحالي عن الطرق الصوفية، التي مازالت تمثل

(1) عابدين، المرجع السابق، ص 128.

(2) شقير، المرجع السابق، ص 131 (3) حسن محمود، المرجع السابق، ص 372.

- 276 -