المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

انجازا سودانياً حيا لنجاحهم المستمر في صهر مجتمع متلاطم من النواحي العرفية والسياسية والحضارية حتى أن محمد على وخلفائه، رغم ايمانهم بالتطور والعصرية، أدركوا خطورة مقاومة الطرق الصوفية، ولم ينكروا دورها بل وفروا لها الحماية والرعاية (1)،

4 - تمكنت القبائل العربية التي توجهت في البداية إلى أرض النوبة والسودان تحت ضغوط سياسية وعسكرية الانتشار في ربوعه، واستغلال إمكانياته حسب كل منطقة استقرت فيها القبائل، سواء للرعى إو التجارة أو الزراعة أو التعدين، وكان انتشارها فاتحة خير لاستغلال أراضي هذا الإقليم الواسع. ومازالت السودان تتميز عن غيرها من الدول العربية والإسلامية بالانتشار العادل للكثافة السكانية والتي تبلغ %9.9/كم لعدد سكان يبلغ حوالي 25 مليون نسمة علي مساحة هائلة تقدر بحوالي مليونين ونصف من الكيلو مترات المربعة. ومازالت المدن السودانية الرئيسية حتى الوقت الحاضر لا تعاني من ضغوط سكانية.

ه - اذا كان غرض محمد على وأولاده خيرا للاستعانة من الأوروبيين في تطوير السودان إلا أن ذلك كان بداية اهتمامات غربية بالسودان وتوجيه أنظارهم نحو احتلاله واستغلال إمكانياته الزراعية والرعوية والغابية الغنية. (2)، إذ تبلغ مساحة السودان الشرقي حوالي مساحة دول غرب ووسط أوروبا تقريباً ومازالت الإهتمام الأوروبي قائماً نحو السودان رغم تغير الظروف والأحوال.

- لا صحة إطلاقاً لما يتردد حول غلبة الدماء الزنجية على السودان، ممازالت الدماء العربية تمثل %65 من دماء البلاد عامة، والقبائل الحامية والزنجية مجتمعة لا يزيد وضعها عن %25، والجماعات النوبية حوالي 4. ولم تم

(1) مثال ذلك: أم درمان في الغرب عدد سكانها 550 ألف نسمة. وسكان ميناء بورسودان حوالي 250 ألف نسمة. ووادي مدني حوالي 140 ألف، والأبيض حوالي 120 ألف نسمة، وجوبا حوالي

80 ألف نسمة. أما الخرطوم ورغم أنها العاصمة فسكانها حوالي نصف مليون نسمة فقط. - انظر عادل يونس، العالم الإسلامي اليوم، ص 48، 97. طبعة ابن سينا بالقاهرة. (2) انظر أطلس العالم، شارل بدران

277 -