المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣-7
فصل الدماء الحامية عن الدماء الزنجية لتدنت الزنوجية إلى 5?. الأمر الذي يؤكد عروبة السودان قلباً وقالباً.
سيظل السودان، رغم ما يتعرض له حالياً، هو الأمل المعقود للعالم الإسلامي لحل مشكلة الأمن الغذائي العربي والإسلامي. وأنه يمثل حقيقة سلة الغذاء الآمنة والطبيعية للعرب والمسلمين. ويرجع ذلك إلى إمكانياته الهائلة، فمساحة الأراضي الزراعية تبلغ حوالي 250 مليون هكتار من الأراضي الزراعية، لا يزرع منها حاليا سوى 7 مليون هکتار. ويوجد به 215 مليون هكتار من الغابات الطبيعية، بالإضافة إلى 25 مليون هكتار من المراعي المستديمة. كما أنه لا يعاني من قلة في موارده المائية أو اضطراب في ظروفه المناخية، ولا يحتاج إلا إلى إمكانيات مادية وبشرية لاستغلال. ورغم ذلك فإن ظروف ارتباطه بالمجاعة وعدم الاستقرار ترجع إلى
طاقاته
ظروف عابرة. (1)
- مهما يقال عن التجربة المصرية في السودان منذ محمد على، فإنها ساهمت في استمرارية السيادة العربية وحماية الثقافة الإسلامية، وسيادة الدم العربي. لكنها لم تتفهم ظروف السودان بصورة واقعية وفتحته أمام الأجانب الذين حملوا تقاريرهم إلى دولهم حول ثرواته وأسراره. . مما جعل قلوب الناس هناك تربط بين الدور المصري والإنجليزي.
- كان للسودان منذ القدم أثراً في حماية الدويلات الإسلامية الصغيرة التي قامت على ساحل البحر الأحمر في ارتيريا وزيلع وغيرها، فقد وفرت لها عمقاً عربياً وإسلامياً أمام عمليات الإبادة التي تعرض المسلمون لها في تلك الإرجاء على يد حكام الأحباش خاصة منذ العصور الحديثة. واستمرت عمليات تحول الناس إلى الإسلام في تلك المناطق. (2)
(1) تحتوى صادرات حكومات السودان الحالية نسبة كبيرة للمواد الغذائية. الأمر الذي يخلق شكوكاً حول الظروف الصعبة التي تواجه السودان حاليا.
- انظر أحمد هيبة، الإنتاج الغذائي في الوطن الإسلامي، ص 35 وما بعدها، القاهرة، 1980. (2) العارف، المرجع السابق، ص 84.
278 -