المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤وقبل أن تنتهى من تتبع عمليات انتشار الإسلام في السودان الشرقي، كان علينا أن نشير إلى أوضاع المسلمين على ساحل البحر الأحمر الإفريقي الجنوبي، ومناطق
الحبشة
وهي المناطق التي شهدت هجرات عربية وإسلامية مبكرة. الأمر الذي أدي إلى
(1)
ظهور كيانات إسلامية متعددة على يد التجار والدعاة). وقد وقد النفوذ الإسلامي إلى تلك الأرجاء عبر منفذين هما:
الأول:: من مصر والسودان عبر الشريط الساحلي لبلاد البجة
الثاني: من اليمن والحجاز عبر البحر الأحمر.
(2)
وقد تمكنت الجماعات العربية المهاجرة إلى سواحل أرتيريا والحبشة ومدخل البحر الأحمر الإفريقي الجنوبي من الحفاظ على هويتها، دون أن تستعين بجيوش إسلامية رسمية منذ البداية وأصبحت بلاد عفر والدناقل أرضاً إسلامية، حيث تمكن التجار العرب من إتخاذ عيذاب، كرأس معبر من الحجاز إلى إفريقية واستولوا على زيلع وهرر ليتمكنوا من الوصول إلى أعالى هضبة الحبشة، وبمرور الزمن ظهرت إمارات ومشيخات إسلامية صغيرة، وبدأ الإسلام ينتشر من قبائل حبشية مثل سوامة وماحولها من قبائل البدو، ودخل الإسلام كذلك بلاد كوش مثل فتجر وداورة وهدية ويلي وأصبحت تلك المشيخات حاجزا لامتداد النفوذ الحبشي فيما بعد.
الأمر الذي أدي إلى استمرارية الصراع بين تلك المشيخات، وبين حكام الحبشة حتى العصور الحديثة، وكانت الحرب سجالاً بين الطرفين، حتى تمكن أحد القادة المسلمين وهو الإمام أحمد الجرافي من فتح الحبشة وإزالة ملكها سنة 1527 م. ومنذ القرن السادس عشر أصبحت لقبائل الجالا دورا هاماً أفيا الوجود الإسلامي في أراضي الحبشة. (3)
وخلال القرن التاسع عشر تحولت قبائل الجالا إلى الإسلام على يد التجار المسلمين ودعاتهم واشترك معهم رجال الطرق الصوفية وأصبحت القبائل الساكنة في حوض نهر جبة إسلامية مثل: جما وجيرة وليمو وحيمة وأبا جفار. كما حدث في القرن التاسع عشر أيضا تحول معظم قبائل أرتيريا إلى الإسلام، وكانت من قبل مسيحية، ومن أهمها
(1) غيث، فتحي، الإسلام والحبشة، ص 82.
(2) نوري، المرجع السابق، ص 191. (3) مؤنس، الإسلام الفاتح، ص 180/ 179.
- 279 –