المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨حيث استمرت عمليات! والإبادة وارتكاب المذابح كان أشهرها مذبحة هرر سنة 1947 م، حينما حاول شعب هرر المسلم المطالبة بحقوقه ومساواته بالطوائف الأخرى. كما وقعت مذابح أخرى في كمباشا وفي جرسم وفي سلطنة أوسا سنة 1944 م، وفي مقاطعة القرافي، وبين قبائل دايا سنة 1942 م.
تاسعاً: قضية أرتيريا
:
تقع أرتيريا في الجزء الجنوبي الغربي من ساحل البحر الأحمر الإفريقي. وتتصل بحدودها مع السودان والحبشة والصومال. ومساحتها حوالي 45 ألف كم 2. وعدد سكانها حوالي ثلاثة ملايين. يبلغ عدد المسمين بينهم حوالي 70? من السكان والباقي من المسيحيين. ظلت مركزا إسلامياً نشطا طوال تاريخها الوسيط. وفي العصور الحديثة أصبحت تابعة للدولة العثمانية منذ سنة 1557 م. إلى 1864 م.
انتقلت إدارة ساحل أرتيريا إلى حكومة مصر زمن 1864 م. ثم اتجهت إليها الأطماع الأوروبية حيث سيطرت عليها الحبشة سنة 1889 م، وظلت تحت الحكم الإيطالي حتى سنة 1941 م. حيث نقلت إدارتها إلى بريطانيا بعد هزيمة ايطاليا في الحرب العالمية الثانية، وإمتدت السيادة البريطانية على طول الساحل الغربي للبحر الأحمر من الشمالي إلى الجنوب. (1)
وفي زمن السيادة البريطانية نشطت عمليات المضايقات ضد مسلمي أرتيريا وظهرت أحزاب في الحبشة تنادي بضم أرتيريا إلى الحبشة، وصدر قرار الأمم المتحدة في هذا الشأن بعد عمليات مقاومة من جانب المسلمين، حيث أصدرت الأمم المتحدة قرارها سنة 1950 م بإنشاء حكومة أرتيريا تتمتع باتحاد فيدرالي مع أثيوبيا، وفي سنة 1952 م تقدمت القوات الأثيوبية لتمثل أرتيريا وتحولها مديرية أثيوبية يحكمها ممثل عن الإمبرطور. وكان هذا عملاً قاسياً ضد الوجود الإسلامي، حيث بدأت عمليات النزوح والهجرة للمسلمين بعد أعمال العنف ضدهم، الأمر الذي أدى إلى انخفاض عدد ونسبة المسلمين إلى النصف ليلة الإستقلال سنة 1992 م. وطمست الشخصية الإسلامية في المنطقة وتدهورت أحوال المنطقة، حتى لاحظ ذلك المراقبون الذين زاروها في يوم الإستقلال
(1) مسعود، جمال - جمعه، وفاء، إفريقية التي يراد لها أن تموت جوعاً ص 114 وما بعدها. دار الوفاء، المنصورة، مصر.
- 283 -