المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠(2)
انسياب الإسلام في السودان
- الأوسط -
أولاً - كانم ويرنو:
-
تمتد منطقة السودان الأوسط حول بحيرة تشاد، وإلى الجنوب مباشرة من خط الصحراء بين طرابلس وجبل نفوسة إلى بحيرة تشاد. وعلى امتداد دوائر العرض مع بلاد السودان الشرقي والغربي. أى أنها تمثل منطقة القلب المتوسط بين بلاد السودان الشرقي والغربي من جهة، وبين واحات الصحراء في الشمال وغابات وأدغال افريقية في الجنوب، هذا الموقع المتميز فإنها أصبحت أسرع من غيرها في تلقي المؤثرات الإسلامية
وبسبب
منذ البداية
(1)
تقع منطقة بحيرة تشاد وسط عدة أودية من معظم الجهات تحمل إليها المياه العذبة والتربة المتجددة باستمرار. مما أدى إلى استمرارية مركزها الاقتصادي، ووفدت إليها جماعات عديدة للاستقرار حولها والاستفادة من مميزاتها. كما أصبحت تلك الأودية بمثابة معابر مستمرة للجماعات وقوافل التجارة بين أجزاء بلاد السودان. حتى أ أعتقد البعض أن تلك المنطقة قد شهدت أعرق الحضارات الإفريقية منذ عصور الحجرية وقبل أن يحل عصر الجفاف. وكان من أهم شعوبها شعب صاو أو ساو صاحب الحضارة، المواطن الذي ينتسب إليه شعب كانم الحالي، وشعب التوجو. وهم لا ينسبون أنفسهم إلى العرب أو البربر أو الطوارق أو المصريين، مما يدل على أصالتهم في المنطقة (2).
بدأت طلائع العرب والمسلمين إلى السودان الأوسط منذ منتصف القن الأول الهجري
(3)
، ففي سنة 666/ 546 م وصلت قوات المسلمين بقيادة عقبة بن نافع إلى إقليم كاوار وهو الإقليم الذي يصل بين طرابلس في الشمال وبين كانم في السودان الأوسط في الجنوب
(1) أبو عيانة، الجغرافية الإقليمية، ص 249. الجوهري، إفريقية الإسلامية، ص 344.
(2) مؤنس، الإسلام الفاتح، ص 141. (3) واحة بها مدن وقرى وأسواق شهيرة. ياقوت الحموي، معجم البلدان، جـ 4، ص 433.
- 285 -