المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

وأصبح هذا الطريق منذ ذلك الوقت يحمل المؤثرات الإسلام ة إلى السودان الأوسط. ومن قبل عقبة، وصل والده نافع بن عبدالقيس الفهري إلى منطقة فزان في

خلافة عثمان بن عفان. الأمر الذي يدل على خبرة عقبة بن نافع في تلك النواحي.

وبسبب خبرة عقبة بن نافع أصبحت أعماله لها دورها الكبير في إرساء الأسس لنشر الإسلام في الواحات الصحراوية والسودان الأوسط. فقد استفاد يزيد بن معاوية من جديد من خبرة عقبة، وعمل على تثبيت الإسلام في مناطق الواحات وإقليم كوار الممتد جنوباً حتى السودان الأوسط. وهي البلاد التي تقصدها قوافل التجار باستمرار الجلب الشب والعبيد والذهب، خاصة تجار جبل نفوسة وطرابلس، في مقابل تصدير القمح من سهول إفريقية ووديانها. (1)

وقد أدى التداخل عمليات التجارة وحركة القوافل المستمرة بين شمال إفريقية وبين بلاد كانم، إلى اضطراب الروايات حول تحديد فترة بعينها لدخول الإسلام إلى تلك البلاد. فيذكر البعض أنه قد حدث في بداية القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، في خلافة عمر بن عبدالعزيز (99 - 101 هـ / 717 - 720 م (حينما قدم بعض جنوده إلى السودان الأوسط ونشروا الإسلام هناك. وهناك من يذكر أن الإسلام وصل إلى بحيرة تشاد على يد رجل يدعى أبن يزيد الفزاري قدم. واحة فزان أو من وادي النيل في القرن الأول الهجري، وارتبط اسمه باسرة هناك فيما بعد (2). أي أن الإسلام قد وصل إلى تلك الجهات مبكرا مع. خطواته الأولى في ا الشمال الإفريقي بسبب قوة الارتباط بين الطرفين عبر الصحراء الكبرى. وإن كنا نرجح الرأى القائل بوصول الإسلام إلى تلك النواحي مع خلافة عمر بن عمليات التبادل التجاري النشط عبر واحات الصحراء. (4)

عبدالعزيز.

(3) خلال

من

ولما كانت الطرق البرية الصحراوية التي تربط واحات مصر وواحات شمال إفريقية تتجه إلى وسط السودان، من خلال ارتباط واحات سيوه وفزان ويلما، فإن حركة القبائل

Palmer، the Barma Sahara Sudan، P: 39.

(1) عبدالكريم. المرجع السابق، ص 261.

(2)

(3) طرخان، امبرطورية البرنو، ص 66.

(4) كاني، مظاهر الاتصالات الفكرية والثقافية بين شمال إفريقية ووسط السودان، ص 12، 13، مجلة البحوث التاريخية، العدد الأول، السنة الثالثة اليبيا. سنة 1981.

YAT-