المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢العربية التي كانت تحدث في مصر وفي. افريقية أصبح لها صدى سريع ومؤثر في السودان الأوسط. الأمر الذي أدى إلى اختلاطات عرفية سريعة في منطقة كانم منذ البداية بين العرب وبين البربر وبين الزنوج. فقد اتجهت إلى بحيرة تشاد جماعات عربية بسبب عوامل اقتصادية وسياسية. (1)
وقد ترتب على تلك الموجات المهاجرة منذ البداية في منطقة كانم ظهور شعب جيد له سماته الخاصة، ترجع معظمها إلى العنصر العربي، وتمكن هذا الجيد من هزيمة الجماعات الوثنية خاصة جماعات الزغاوة (2)، وأصبح هذا الجزء من السودان الأوسط يمثل صورة جديدة من صور التأثيرات الإسلامية في المنطقة. وظلت الجماعات الإسلامية في المنطقة تعيش وسط محيط وثنى لفترة طويلة حتى انتهى الأمر بإسلام أول حاكم في بورنو وهو الماي هيوم حلمي (1086 - 1097 م)، الذي أصدر دستوراً عن الإسلام لخلفائه، يتضمن كيفية دخول الإسلام إلى السودان الأوسط
(3)
وكان للفقيه المسلم والداعية محمد بن ماني الدور الكبير في تحول ملوك وزعماء البرنو إلى الإسلام وقد عاش هذا الداعية عمراً مديداً بلغ حوالي مائة وعشرين عاماً. وارتبط بعلاقات، حسنة مع زعماء وملوك البرنو حتى أصبح المعلم الروحي لهم. فكان
(1) ياقوت الحموي، معجم البلدان، جا، ص 260. (مادة كانم). (2) قبائل الزغاوة من الشعوب التي تجمع بين الصفات الزنجية والحامية، وتكتب أحياناً زواوة أو زوارة، هاجرت من شرق المغرب الأوسط إلى واحات فزان، ثم هاجرت أغلب جماعاتها صوب الجنوب إلى دارفور. وكان ظهورهم شرق بحيرة تشاد حوالي سنة 184 هـ / 800 م.
- عبدالكريم، جودت، المرجع السابق، ص 62.
(3) نص دستور جلي على ما يلي:
-1
- أن أول بلد يدخله الإسلام في السودان هو بلاد البرنو وقد دخلها على يد الفقيه محمد بن ماني الذي عاصر خمس سنوات من حكم الماي بولووست سنوات من حكم آركى وأربع سنوات من حكم الملك كاداي هوامي وأربع عشرة سنة من حكم هيوم جلي.
- أن الملك هيوم جلي قد قام بنشر الإسلام مع الفقيه محمد بن ماني لدى عدد من القبائل والأسر التي أ أسلمت،، وبعد إسلامها أوصى الملك هيوم جلي بحرمة أموالها ودمائها ودعا على من يتعدى
على حرمتها بنار جهنم. وأنهى دستوره بالسلام. كما بداه بالبسملة والحمد الله. - طرخان، المرجع السابق.، ص 68.
- YAV-