المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧ويتضح من مدلول كلمة برنو (1) أن قبائلها كانت لها شهرة حربية واسعة منذ القدم
، حيث ارتبطت قبائل الكافوري التي عرفت بالبرنو بالشجاعة في لحروب. وقد تمكنت تلك القبائل من السيطرة على طرق القوافل التجارية التي تربط بين غرب السودان وبين شرقه وبين الواحات في الشمال وبين مناطق الغابات الإستوائية. وأضافت الظروف الطبيعية والمناخ عوامل مساعدة لامتداد سيادة تلك القبائل حيث توافرت في مناطقها المياه والأرض الخصبة المنبسطة، مما ساعد على قيام مراكز تجارية نشطة وقرى زراعية عريقة. وجذبت تلك العوامل قبائل أخرى للهجرة إلى مناطق البرني:
وكانت قبائل الصو من أشهر القبائل التي هاجرت إلى غرب بحيرة تشاد، حينما تركوا مواطنهم في واحة بلما في إقليم كاوار في القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي. ووفدت أيضا جماعات من قبائل البربر. ومن هذا الخليط ظهرت قبائل الكاغبو الذين أسسوا امبراطورية البرنو، بالإضافة إلى قبائل الكافوري الذين اختلطوا بالبربر أيضا وينقسم تاريخ دولة البرنو إلى قسمين اثنين هما:
الأول: العصر الكانمي:
ويمتد من بداية ظهور دولة البرنو حتى القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر م.
الثاني
: العصر البرنوي:
ويمتد من أواخر القرن الثامن الهجري الرابع عشر م، وحتى القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر م. وفيه تمكنت برنو من إخضاع كانم لسيطرتها. (2)
ويبدو أن بداية ظهور البرنو كقوة سياسية في غرب بحيرة تشاد حتى إمارات الهوسا غرباً قد بدأ مع القرن الثامن الميلادي، حيث كانت تضم مجموعة من القبائل التي ترجع أصولها إلى الزنوج والتبو والليبيين، استقروا حول بحيرة تشاد بعد حياة التنقل والترحال الطويلة في الصحراء. وقد أمتد نفوذ تلك القبائل تدريجيا. . ومن هذه القبائل
(1) أطلقت كلمة برنو على قبائل الكافوري وهي تحريف لكلمة باران أو بارام التي تغني في لغة
الصحراء الرجال أو المحاربون.
نوري. المرجع السابق، ص 163 (2) نوري، المرجع السابق، ص 166.
—
292