المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩استمر خليفة وابنه دو منه (1098 - 1151) في الاهتمام بقواته العسكرية وحماية حدود امبراطورية من القبائل الوثنية التي تتحرش به من جهة الجنوب (1)، فأخذ يتتبع تلك القبائل حتى تمكن من ا القضاء عليهم ودخلت بعضها الإسلام وأجبر البقية على دفع الجزية. وقد بلغت القوات البرنوية في هذا العهد حوالى ربع مليون مقاتل منهم مائة ألف مارس بالاضافة إلى جنود مرتزقة من القبائل الأخرى، ولذلك زادت شهرة قبائل البرنو وأصبحت أقوى قوة عسكرية في إفريقية جنوب الصحراء.
(2)
وظل اهتمام ملوك البرنو منصباً على الجيش وعلى تنظيم العلاقات مع القبائل المجاورة حيث أنهم يعيشون في حالة حرب مستمرة من جراء الخطر الوثيني التابع في الجنوب. فقد اهتم الملك عبدالله بكر وسالما بن بكر (عبدالجليل). بهذا الأمر. وتمكنت تلك القوات من الحفاظ على هيبة البرنو وتوسيع حدودهم إلى إمارات الهوسا في الغرب. ونتيجة لذلك فقد طارت سمعة حكام البرنو إلى شمال افريقية وغيرها من مناطق العالم الإسلامي، فقد توثقت علاقات البرنو مع الدولة الحفصية في تونس ومع حكام مصر. حيث وصلت حدودهم إلى جنوب مصر وإلى غرب كردفان وإلى حوض النيجر. وإلى واحة نزان شمالاً.
(3)
ويبدو أن حكام البرنو قد رفعوا راية الجهاد ضد القبائل الوثنية في الجنوب وفي الشرق وفي الغرب حتى تمكنوا من تحويل بلاد السودان الأوسط إلى الإسلام وأصبحت بلادهم مركزاً هاماً من مراكز الإسلام وثقافة. وتمكن هؤلاء الملوك من الوقوف حاجزاً أمام المد الوثني من قبائل الجنوب التي طمعت في خبرات مدن وأقاليم البرنو المزدهرة، أو أرادت تقويض الوضع الإسلامي في المنطقة. (4)
ومنذ القرن الرابع عشر الميلادي ظهرت المنافسات الداخلية، وزادت عمليات التحرش الخارجية من القبائل المعادية من الجنوب والشرق، والتى كان الملوك السابقين قد تمكنوا من هزيمتها وإبعاد خطرها. مما أدى إلى إعادت تشكيل إدارة الإمبراطورية من
Palmer، O. P. Cit، P: 156.
(1)
(2) نوري، المرجع السابق، ص 166.
(3) حسن محمود، المرجع السابق، ص 234 - 235 (4) طرخان، المرجع السابق، ص 64.
- 294 -