المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٠

(2)

الكان

يقدر عدد سكان قارة إفريقية حسب الإحصائيات العالمية الأخيرة بحوالي 530 مليون نسمة (1) يعيش ربع السكان في إفريقية الشمالية، والباقي بإفريقية جنوب الصحراء. وتتركز نسبة كبيرة من تلك الإعداد في غرب القارة، بسبب ظروف تاريخية وجغرافية. ويمثل سكان إفريقية حوالي 10? من جملة سكان العالم (2)، مع تميز القارة بإرتفاع معدلات الوفيات والمواليد، التي تعتبر من أعلى المعدلات الحالية. وإن كنا نلاحظ أن عدد السكان لا يتوزع بانتظام على سطح القارة، تصل أدنى مستوياتها في مناطق الغابات والصحاري. ولكن تتميز إفريقية بصورة عامة بمجالها الجيوي الكبير لسكانها حيث أنها تشمل أكثر من ?22 من اليابس العالمي

والواقع أن أكثر قارات العالم تضرساً من حيث السلالات والأجناس البشرية هي قارة إفريقية، إذ تضم خليطاً متنوعاً ومتضارياً من السلالات البشرية، بحيث يوجد بها أكثر من (700) لغة. مما يدل على أهمية دراسة تاريخ القارة بصورة موضوعية من أجل تعقب الموجات البشرية التي دخلت القارة، والجماعات العرقية التي تشكلت عبرها، أو الأجناس التي تنقلت بين مناطقها. وتدل الدراسات الأولية على أن إفريقية قد غمرتها موجات بشرية متعاقبة، وأن كل موجة كانت تدفع سابقتها نحو الداخل، وتوجد اليوم أدلة على تلك النتائج حيث توجد جماعات منزوية في صحراء كلهاري دفعتها جماعات أقوى وأحدث قدمت عليها من نطاق السافانا. ويلاحظ هذا الأمر داخل نطاق الغابات أيضاً

وتعتبر إفريقية بحق منزل كبير وجهته الأصلية صوب الشمال، حيث توجد ثلاثة أبواب رئيسة هي: الأول عبر بوغاز جبل طارق في الشمال الغربي للقارة وهو بوغاز ضيق في بعض أجزائه يصل إلى عشرة أميال. وعبر هذا البوغاز تمت

(1)

U. S. Sept. of Commerce World Population، 1983، P. 47.

(2) في حين أن نسبة سكان إفريقية المدارية، التي تقع جنوب الصحراء تشمل 8? من سكان العالم. أنظر: أبوعيانة، الجغرافية الإقليمية، ص: 407.

- YO-