المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣١التأثيرات المبكرة بين القارة الإفريقية والقارة الأوروبية كما كان له دوره الكبير في تمكن المسلمين من إقتحام القارة الأوروبية بعد أن استعصت عليهم من جهة الشرق عبر مضايق البوسفور والدردنيل، حيث أسوار القسطنطينية، والتي أنهارت أخيراً عام 1435 م أما محمد الفاتح العثماني. وظلت عمليات التأثيرات بين الطرفين حتى العصور الحديثة، حتى أن أوروبا قد وضعت خططها للإعتماد على هذا المضيق أمام الخطر النووي السوفيتي السابق (1) للإنسحاب إلى الأمان الإفريقي (2). أما المنفذ الثاني فكان عبر باب المندب، وهو ذلك المضيق الذي يصل بين
•
البحر الأحمر وبين المحيط الهندي، وبجانب ضيقه الذي لا يتعدي بضعة أميال تنتشر به الجزر العديدة التي سهلت عملية الإنتقال بين الجانبين الآسيوي والإفريقي حيث قام هذا المضيق بدور هام في العصور القديمة في تاريخ القارة الإفريقية فخلاله استمرت عمليات تدفق الجماعات السامية عبر مياهه إلى الأراضي الإفريقية. وخاصة حينما تدهورت الأحوال المناخية في شبه الجزيرة العربية منذ العصور الحجرية واستمرت الجماعات السامية تبحث عن أماكن جديدة للإستقرار، فاتجه البعض إلى الشمال حيث الهلال الحصيب، ويمم البعض الآخر وجهته صوب مصر عبر سيناء وعبر البعض الآخر باب المندب إلى قارة إفريقية. وكان قيام مملكة أكسوم الحبشة في القرن الرابع الميلادي وضمها ضفتي باب المندب تحت سيطرة مركزية واحدة تتويجاً لهذا التواصل التاريخي بين الجانبين العربي والإفريقي
4
ويبدو أن هذا المنفذ قد ظهرت أهميته في أنه يقع على منفذ مستودع الجنس السامي في شبه الجزيرة العربية، وخاصة الجنس العربي، الذي تعرض لكارثة انهيار سد مأرب وفشل محاولات ترميمة وإعادته إلى طاقاته القديمة (3)، فاتجهت قبائل عديدة إلى القارة الإفريقية قبل الإسلام وفي العصور الإسلامية. واستمر في ضخ هجرات عديدة إلى القارة الإفريقية لتعزيز الوجود العربي السابق. حتى أنه من الصعب دراسة تاريخ ومسيرة القرن الإفريقي وشرق القارة دون فهم تاريخ حنوب شبه الجزيرة العربية وأهمية باب المندب ونظراً لاتصال اليابس الآسيوي باليابس الإفريقي لأول مرة عبر سيناء، فقد
(1) الديب، محمد، دكتور، الجغرافية التاريخية، ص: 472، القاهرة 1975 م. (2) ومازالت هناك موضوعات حول شق نفق بين أوروبا وإفريقية تحت مياه مضيق جبل طارق.، أحمد، دكتور، دراسات في تاريخ الشرق الأدنى القديم، القارهرة، ص: 227
(3) فخري
- 26 -