المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥جهودهم لصد هذه الأخطار، وقد وقعت بينهم وبين البرنو معارك خاصة زمن الماي إدريس الذي احتل إمارة كانو
(1)
ويبدو أن ظروف ظهور إمارات الهوسا دفعت حكامها وسكانها نحو الإهتمام بالأنشطة التجارية للاستفادة من خيرات بلادهم، ولتجنب الصدام المستمر مع القوى المجاورة، فأشتهرت تلك الإمارات بنشاطها التجاري المميز، حيث ارتبطت بشهرة في الوساطة التجارية وعقد الصفقات بين التجار (2). بل أن زعمائها أرتبطوا بعمليات التحكيم التي كانت تدور بين القبائل الإفريقية لإنهاء حالات الحرب والتوتر وإقرار السلم في المناطق المجاورة، وأرتبط أهلها بالحكمة والتجربة والفكر.
(3)
حتى أن الرقيق الذي كان يجلب من تلك الإمارات تميز عن غيره من الرقيق السوداني فارتبط بالذكاء والبراعة والحكمة واتقان العمل، لدرجة أن الأوروبيين حينما دخلوا أراضي تلك الإمارات وجدوا سكانها على درجة كبيرة من الوعى الحضاري أكثر من غيرهم من سكان البلدان المجاورة.
وفي ظل تلك الأوضاع المميزة للإمارات انتشر التعليم والثقافة الإسلامية وظهرت الحركات الإصلاحية خاصة منذ القرن الخامس عشر على أيدى زعماء مثل:: محمد رونقات و محمد کوارد، ومحمد رابو وهم حكام إمارات كانو وكاتسينا وزارية. كما وصلت مجموعة من العلماء للدعوة إلى الإسلام وترسيخ مفاهيمه بين الناس ومن أشهرهم محمد بن عبدالكريم المغيلي، الذي لاقت أفكاره شهرة ورواجاً بين سكان الإمارات، وقد عاصر هذا العالم حاكم كانو وهو محمد رونقا، الذي تبني العديد من آراء التلمساني الإصلاحية والتي كان أثرها في النواحي الإجتماعية والسياسية في إمارته. كما ألف عنها الكثير العالم المصري جلال الدين السيوطي (1445 – 1505 م) الذي ألف عن ممالك السودان وأهتم بإمارات الهوسا (4) فترة جديدة وأهتم حكام الإمارات بإنشاء
(1) نوري، المرجع نفسه. ص 175. (2) مقلد، المرجع السابق، ص 157. (3) نوري. المرجع السابق، ص 106. (4) نوري، المرجع نفسه، ص 109، 107
- r .. -