المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

(1) إمارة كاتستيا:

من أهم إمارات الهوسا من الناحية التجارية، حيث كانت مركزاً تجارياً هاماً بين تجارة لسودان الغربي من جهة وتجارة السودان الأوسط ومصر من جهة ثانية، خاصة زمن مالي وصنغي. فقد كان الطريق التجاري الرئيسي الذي يبدأ من البهنسا في صعيد مصر ويتجه إلى الجنوب الغربي نحو الفرافرة والواحات المصرية ثم واحات الصحراء الليبية، يصل هذا الطريق إلى مالي عن طريق كاتسينا. الأمر الذي جعل الإسلام يظهر فيها قبل غيرها من إمارات الهوسا، وخاصة منذ القرن الرابع الهجري. وإن كان أول من أسلم من حكامها هو الساركن محمد كورا في سنة 1300 م

(1)

استقر بتلك الإمارة مجموعة من العلماء والدعاة كان لهم فضل هام في نشر الإسلام في تلك الإمارة وماحولها، حيث كان يتم عقد حلقات التدريس في المسجد الكبير للامارة. كما بدأت في تلك الإمارة عملية نسخ الكتب الإسلامية، مما جعلها مركزا من مراكز تطوير الحركة العلمية في افريقية الغربية والوسطى، وقد زارها جلال الدين السيوطي من القاهرة وأقام بها فترة للتدريس، وكان السيوطي صديقاً لأميرها، الساركن ابراهيم ماجي. وألف السيوطي فيها كتاباً بناء على طلب الساركن وأهاه إليه بعنوان رسالة الملوك وهذا اعتراف من السيوطي بمكانة تلك الإمارة.

(2)

(1) مؤنس، المرجع السابق، ص 147

(2) هو عبدالرحمن بن أبي بكر بن محمد سابق الدين السيوطي. لقب بجلال الدين. إمام ومؤرخ وحافظ وأديب تربو مؤلفاته على الستمائة مجلد. ولد في القاهرة سنة 0849 – 1445 م ونشأ يتيماً، فمات أبوه وعمره خمس سنوات. فلما بلغ الأربعين اعتزل الناس وخلا بنفسه في روضة المقياس على النيل منزوياً عن أصحابه جميعاً، ومن ثم كانت الفرصة مواتية له لاجراج هذا الوحيد الضخم من

المؤلفات. حفظ القرآن الكريم دون ثماني سنين، وحفظ أهم مصادر الحديث والفقه واللغة. وأخذ العلم عن مشاهير لمصر. وبدأ في التبحر في علوم التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع. وأشتغل طول عمره بالتدريس والفتيا، ثم أعتزل التدريس والفتيا وألف كتابه النفيس في الاعتذار

عن الفتيا والتدريس.

توفي القاهرة سنة 911 هـ - 1505 م.

- انظر حسن المحاضرة، ج 1، ص 188 وما بعدها،

- r.Y-