المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨ونستخلص من تاريخ الإمارة أن حكامها كانوا يشجعون العلم ويبذلون لأهله وطلابه
، ويرحبون بالعلماء الذين قدموا إليهم من مصر والقيروان وبلاد المغرب، ويغرقون عليهم الهبات والمنح، فأستقر بها العديد منهم، كما استقرت بها جاليات إسلامية من التجار العرب والبربر لانجاز معاملاتهم في المنطقة.
ويمكن تحديد العوامل التى أدت إلى النشاط الإسلامي في الإمارة وسرعة تطورها الحضاري قبل غيرها من إمارات الهوسا بما يلي:
(1) موقع الإمارة على دروب التجارة عبر نطاق السافانا وبين دروب الصحراء الشمالية وطرق الغابات والأدغال في الجنوب. فكانت همزة وصل بين أقاليم متنوعة وأخباس شتى. فسارع العديد من التجار المسلمين إلى الاستقرار بها منذ البداية وأسسوا مساجدهم ومارسوا حياتهم الإسلامية.
(2) قرب الإمارة من بلاد البرنو من جهة الشرق، وهى البلاد التي أصبح حكامها من أهم حماة الإسلام ورسالته في بلاد السودان قبل غيرهم من حكام المناطق المجاورة وعمل حكام البرنو على نشر الإسلام في المناطق المجاورة ومنها هذا الأمر (1). إمارات الهوسا وبالتالي استفادت كاتسينا من.
(3) اضطراب أحوال التجار المسلمين في مدينة تمبكتو في القرن السادس عشر، وبالتالي هجرة العديد من تجارها وعلمائها وفقهائها إلى كاتسينا، وأتخذوا مقرا ومقاما، كما بدأت، وفود من التجار العرب والبربر تتوجه للإقامة بها
بعد أن أصبح الإسلام عاماً بين سكانها.
(4) اهتمام أمراء كاتسينا ورعايتهم للحركة الإسلامية بها ومباركتهم نشر الإسلام وثقافته بين سكانها وبين سكان القبائل المجاورة لهم، واحترام العلماء الذين قدموا إليها فقد تولى رجل من العرب الذين قدموا إليها من برنو منصب أحمد (2). رئيس القضاة في إمارة كاتسينا سنة 1520 م ويدعى محمد بن وكان لهذا المنصب أهمية في الإمارة.
(1) مقلد، المرجع السابق، ص 159.
(2) مقلد، المرجع نفسه، ص 160.
- r.r-