المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٢

أصبحت سيناء أهم منفذ في حجم التدفق البشري بين الجانبين. فعبر سيناء تمكنت جماعات سامية من دخول منطقة شمال إفريقية ووادي النيل والتوغل لمسافات طويلة منذ العصور القديمة، حتى غلب الطابع السامي على منطقة سيناء وشرق مصر لفترات زمنية متقطعة، رغم وجود قوة مركزية على بوابة إفريقية، وهي الإمبراطورية الفرعونية التي تمكنت من حماية تلك البوابة لفترة زمنية طويلة (1)، غير أنه في بعض الفترات تسللت بعض الجماعات لتستقر على حدودها الشرقية ثم عاودت التحرك صوب الداخل، حتى أدرك الفراعنة أن حماية أمن تلك البوابة لا يتأتى إلا عبر إمتداد نفودهم لمسافات طويلة في بلاد الشام، من هنا فقد وقعت المعارك الهامة في قادش ومجدو وغيرها من مواقع بلاد الشام، من أجل حماية مصر وإفريقية من قوى غرب آسيا

سيناء

واستمر هذا الباب مفتوحاً على مصراعيه منذ فتح مصر على يد عمر بن العاص سنة 21 هـ. في خلافة عمر بن الخطاب. فبعد النصر العسكري الحاسم للمسلمين تدفقت القبائل العربية إلى مصر لتستقر في الوادي والدلتا وتنساب عبره إلى داخل إفريقية عبر وادي النيل وواحات الصحراء المصرية مستفيدة بخبرتها السابق في اجتياز الصحراء ورصيدها السابق في مصر (2). ولما تمكن العرب من الفتح لمصر امسكوا بذلك برأس القارة الإفريقية وربطوها لأول مرة بغرب آسيا عبر اء والبحر الأحمر، وشكلت منطقة غرب آسيا وشمال إفريقية وحدة حضارية واحدة عرفت ساسم الوطن العربي ذات اللغة الواحدة والدين الواحد والآمال المشتركة. بل أن سيناء أصبحت في الوقت الحاضر همزت تواصل بين قارات العالم بعد حفر قناة السويس، ولم تتأثر كثيراً بنتائج الكشوف الجغرافية وظهور ممرات أخرى وبجانب تلك المنافذ الثلاث شهدت القارة الإفريقية قدوم عناصر وافدة إليها عبر مياه المحيط الهندي لتستقر على سواحلها وجزرها ثم تتوغل في داخلها وترجع هذه العناصر إلى أصول ماليزية وملايوية ودرافيدية من وحنوبها الشرقي. وإن كانت تلك الموجات قد عادت في العصور الحديثة تحت نشاط شركة الهند الشرقية البريطانية وغيرها من الشركات الإستعمارية.

منطقة جنوب

آسيا

(1) شقير، نعوم، تاريخ سيناء، ص: 123 وما بعدها

(2) كان تحول الشمال الإفريقي إلى الإسلام والثقافة العربية أسرع خطى من بلاد النوبة وسودان ووادي النيل بحيث بدأ تحول المصريين إلى الإسلام والعربية أسرع من غيرهم

- YY -