المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

(7) کانو:

هي

أكبر وأهم إمارات الهوسا على الإطلاق من حيث المساحة والنشاط السياسي والدور الإسلامي في المنطقة، وقد استفادت الإمارة من إمكانياتها الإقتصادية وموقعها الاستراتيجي على طرق التجارة الرئيسية بين بلاد السودان. كما استفادت من موقعها على حدود بلاد البرنو، حيث تقع إلى الشرق من إمارات الهوسا. ولذلك فهى تعتبر من أقدم إمارات الهوسا تحولاً إلى الإسلام، كما تحتل مركزا بارزاً في الأنشطة الإسلامية

لبلاد الهوسا.

أصبح لإمارة كانو أهمية خاصة في بلاد الهوسا وبلاد السودان عامة، بحيث أصبح علماؤها ورجالها من أبرز مثقفى ورواد الحركة الفكرية لبلاد السودان وتوازي مكانتهم مكانة علماء تمبكتو وصنغي ومالي وبرنو وغيرها (1) الأمر الذي عجل بتحول حكامها إلى الإسلام. وكان أول من أسلم من حكامها هو باجودا.

أخذت مظاهر الحياة الإسلامية في كانو مظهرا نشطاً فقد ارتحل شبابها لطلب العلم إلى مراكز الحضارة الإسلامية في الدول المجاورة من بلاد السودان وإلى القاهرة وإلى القيروان وإلى بلاد المغرب الأقصى. كما واظب ملوكها على الخروج لأداء فريضة الحج عبر طرق القوافل التجارية إلى مصر: ثم إلى الحجاز. كما اتصل حكامها بحكام الدول الإسلامية المعاصرة لهم.

(2)

انتشرت المساجد في ربوع كانو ومن أمثلتها المسجد الجامع في الإمارة والمساجد الأخرى، وكان لتلك المساجد دورها في ازدهار الحركة الإسلامية ونشر اللغة العربية التي أصبحت اللغة الرسمية في المعاملات اليومية والرسمية وفي الإدارات الحكومة. واجتذبت تلك الإمارة أعداداً كبيرة من العلماء إليها للتدريس في مسجدها الجامع (3) الذي كان لا يقل أهمية عن جامع تمبكتو وجامع جاو.

(1) مقلد، ص 155.

(2) مقلد، المرجع السابق، ص 161.

(3) من هؤلاء العلماء الذين قدموا إليها وأقاموا بها:

- أحمد بابا التمبكتي في الفقه المالكي. مخلوف بن على.

- محمد عبدالقادر المغيلي من واحة توات. - عبدالرحمن زيت من مالي.

(3)

- T.V-