المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

ارتحلت أيضا جماعات من التجار للإقامة في كانو بعد مالمسوا مظاهر الاستقرار

والأمن بها ومارسوا من خلالها عملياتهم التجارية في مناطق الهوسا، وكان لهؤلاء التجار دورهم البارز في تشجيع النهضة الثقافية، ونشر العادات الإسلامية وتعديل. سلوك الجماعات الوثنية بالإمارة من خلال تعاملاتهم معهم. ومع بداية القرن الخامس عشر الميلادي أصبحت كانو أهم مركز الحضارة الإسلامية في بلاد الهوسا والسودان الغربي حول منحي نهر النيجر، واستمرت تؤدى دورها الهام حتى القرن التاسع عشر

الميلادي.

وبذلك تمكن الإسلام من استغلال طاقات الشعوب الوثنية في منطقة الهوسا وشرق نهر النيجر وتمكن من توجيه خطاها الحضارية ودفها نحو الإمام لتستجيب لنظم الحضارة الإسلامية التي بدأت تشع على بلاد السودان المجاورة أوسطه وغربه

وفجر الإسلام طاقات شبابها وإمكانيات أرضها وميزات موقعها، وما أصبحت تلك الإمارات علامة من علامات الحضارة الإسلامية، حتى قدمت إليها الأطماع الإستعمارية لتردها من جديد إلى أوضاعها القديمة المتردية وتتصدى لمسيرة التيار الإسلامي بها. ومازالت آثار الحضارة الإسلامية واضحة هناك في نماذج العمارة التي دخلت إليها من مصر والمغرب والأندلس (1) وفي التراث الكبير للحياة الثقافية للعصر

الإسلامي في بلاد الهوسا

(1) مقلد، المرجع السابق، ص 165.