المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣١٤(3)
انسياب الإسلام إلى السودان
الغربي (1)
ارتطت منطقة غرب السودان جنوب الصحراء الكبرى بمنطقة الشمال الأفريقي لأول مرة على يد المسلمين، وأصبحت تمثل جزءاً مؤثراً في تاريخ ومجربات بلاد المغرب، بعد أن كانت تلك المناطق التي تقع جنوب الصحراء تمثل عالما منفصلاً. عن شمال إفريقية. وكانت عمليات الإتصال بين الطرفين شاقة ومحفوفة بالخاطر، بسبب بحر الرمال الكبير الذي يفصل بين الطرفين ويصل في بعض الأجزاء ثلاثة آلاف كيلو متر إتساعاً بين الشمال
والجنوب.
ومنذ القرن الأول الهجرى / السابع الميلادي نجح العرب في تنظيم شبكة عالية للطرق الصحراوية مع جنوب الصحراء وبلاد السودان الغربي معتمدين على خبرتهم في ريادة الصحراء حتى أصبحت منطقة غرب السودان جزء من العالم الإسلامي قبل غيرها من مناطق السودان الأخرى، الأمر الذي جعل البعض يقول بأن العصر التاريخي لإفريقية السوداء يبدأ مع الإسلام (2) لما ترتب على ذلك من نقل دول ومناطق جنوب الصحراء الإفريقية إلى درجات التقدم الحضاري. وتعد دولة مالي الاسلامية التي ظهرت في السودان الغربي النموذج على آثار الإسلام ونظم في تلك النواحي.
(1) يطلق على إقليم السودان الغربي حالياً اسم دول غرب إفريقية الناطقة بالفرنسية، وهي الدول التي
:
خضت غالبيتها في العصور الحديثة للاستعمار الفرنسي. ويضم هذا الإقليم حوالي 14 دولة هي: مالي، بوركينا فاسو، النيجر، السنغال، غامبيا غينيا بيساو غينيا، سياليون ليبيريا، ساحل العاج، غا، توجو، بنين، نيجيريا، كما تعتبر منطقة جنوب مورتيانيا جزءاً من هذا الإقليم وتبلغ مساحة دولة حوالي خمسة مليون كم 2 أي حوالى ضعف مساحة دول غرب ووسط أوروبا. وتضم دولة حوالي 200 مليون نسمة معظمهم من المسلمين. وأكثر دولة سكانا هي نيجيريا وأقلها سكانا غينيا بيساو. وأكبر دولة مساحة هي النيجر وأقلها مساحة هي غميبيا
- انظر: أبو عيانة، المرجع السابق، ص 395 وما بعدها.
(2) طرخان، دولة مالي الإسلامية، هي 7.
•
-7.9—