المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣١٥وللباحث أن يقارن بين آثار الإسلام الماضية وبين أحوال دول غرب القارة في الوقت
الحالي بعد تخلصها من حقبة الإستعمار ليتضح للباحث الفرق الواسع بين بناء الإسلام لغرب السودان وبين تدهور أوضاعه على يد الإستعمار (1). الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات والاستفسارات عن حقيقة الدور الغربي في افريقية. ويكفى أن تكون مدينة كوبي صالح عاصمة غانة، إحدى مراكز الحضارة في الغرب السوداني، أصبحت اليوم أطلالاً، بعد أن كان بها نهضة علمية وثقافية تنبعث من اثنى عشر مسجدا في سنة 60 هـ - 679 م.
كان صوت الإسلام قد وصل صداه إلى السودان الغربي منذ بداية ظهوره في شمال افريقية في بداية النصف الثاني من القرن الأول الهجرى وساهم العرب والبربر في البداية في حمل شعلة، ثم تلقفتها شعوب المنطقة من الفولانيين (2) والتكرور الذين أصبحوا عماد الإسام ورسالته في غرب القارة حتى العصور الحديثة وظهر منهم وعادة ومصلحون عملوا على نشر الإسلام ورسالة باعتباره المنقذ من التخلف والفوضي.
كما ساهم الهوسا والسوننكة في تلك العمليات في غرب القارة. وجمعت بين تلك الشعوب اللغة العربية والدين الإسلامي رغم وجود لهجات محلية عديدة منتشرة بين قبائلهم، إلا أن اللغة العربية شكلت الأساس في المعاملات منذ القرن الثاني الهجري. وأصبح ظهور أي شعب في السودان الغربي يتحتم عليه الارتباط باللغة العربية من أجل
(1) يحتوى هذا الإقليم الذي يسمى غرب إفريقية في الوقت الحالى على أفقر دول افريقية والعالم. بل أنه الإقليم الوحيد الذي يضم دول عديدة تحت خط الفقر. حيث يحتوي على أكثر من دولة تصنف في مجموعة الدول الفقيرة جداً من مجموع 49 دولة على مستوى العالم في هذا التصنيف. يطلق خبراء المنظمات الدولية والأمم المتحدة على دول غرب افريقية اسم منطقة الفقر الجهنمية" حيث يوجد ترابط بين مشاكل الجوع والفقر وقيمة الحياة ويصل متوسط دخل الفرد السنوي في بعض الدول إلى حوالي مائة دولار.
- انظر عادل يونس، العالم الإسلامي، ص 29 وما بعدها.
أبو عيانة، المرجع السابق، ص 29 وما بعدها.
(2) يدعي الفلانيون أنهم من أصل عربي فيذكر البعض منهم أنهم قدموا من صعيد مصر، والبعض الآخر أنهم من سلالة عقبة بن نافع ولكنهم عموماً من الشعوب السودانية.
- مقلد، حركة المد الإسلامي، ص 74.
-3.-