المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

السيادة، باعتبارها لغة العصر والحضارة، وقد حدث ذلك حينما ظهر شعب الصنغي على ضفاف نهر النيجر.

ويكفي أن نذكر مدى الدور الذي قام به مسلموا السودان الغربي في أ أحداث العالم

(1)

الإسلامي حينما قامت الشرارة الأولى لدولة المرابطين من بين جماعات التكرور () السنغال الأمر الذي يؤكد لنا أهمية الوجود الإسامي في بلاد السودان منذ البداية.

بحوض

ومهما يكن من أمر فإن تمكن الإسلام من قلوب البربر في شمال افريقية وواحات الصحراء الإفريقية ابتداء من عهد عقبة بن نافع وحتى عهد موسى بن نصير، جعل هؤلاء البرير مع إخوانهم العرب يتجهون صوب الجنوب بعد آن كسر الإسلام جميع الحواجز السابقة في المنطقة وأعاد الأمن والاستقرار إلى ربوعها. بل أن هناك من يذكر أن جيوش عقبة بن نافع وموسى بن نصير قد وصلت إلى عاصمة مملكة غانة الوثنية في الجنوب ولكن دون أن تقدم لنا أدلة على ذلك. ويبدو أن تلك القوات كانت طلائع من جيوش

(2)

(1) التكرور اسم شعب يسكن إحدى أقاليم غرب السودان في منطقة نهر السنغال. وقد أطلق هذا الإسم عليهم من قبل جيرانهم من شعوب الجولف المجاورة لهم في حوض السنغال ترجع أصول التكرور إلى هجرة جماعات من واحات إقليم فزان بالصحراء الليبية وهاجروا عبر السودان الأوسط إلى موطنهم الحالى. وأختلطوا بالشعوب الزنجية. ويعتبر التكرور من أنشط وأسبق الجماعات السودانية في حمل الإسلام ولغته. حتى أن مؤرخى العصور الوسطى من المسلمين يطلقون كلمة تكرور على كل شعوب السودان الأوسط العربي لشهرة هذا الشعب في حمل الإسلام في

تلك الجهات.

قام عبدالله بن ياسين بدور كبير في ترسيخ الإسلام بين شعب التكرور، وتمكن من خلق قوة جديدة من بينهم حينما اعتصم بينهم وكون جماعته التي سميت باسم المرابطين" ومن بلاد التكرور بدأت أشهر دول الإسلام في المغرب وهى دولة المرابطين التي امتدت نحو الشمال واتخذت من المغرب الأقصى مركزاً لها وعبرت جبل طارق لتعيد مجرى الإسلام إلى شبه جزيرة الإندلس. وقد زادت قوة المرابطين بمساندة قبائل صنهاجة لها.

وبعد انقسام دولة المرابطين أصبح التكرور هم عماد القسم الجنوبي الذي قاده أبوبكر بن عمر وغزا

به غانة

- حسين مؤنس، المرجع السابق، ص 94 وما بعدها.

(2) القلقشندي، صبح الأعشى، جه، ص 284.

- 311 -