المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

المسلمين الأمر الذي يدل على ارتباط السودان الغربي بأحداث شمال افريقية منذ البداية. ومنذ بداية القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي بدأت العلاقات تزدهر بين شمال الصحراء وبين جنوبها من بلاد السودان، حيث كانت الحملات تتعرف على أخبار البلاد وتعود محملة بكميات من ا الذهب .. ويبدو أن هناك أفراد من تلك الحملات قد استقرت في

مناطق السودان الغربي بدليل الإشارات المتكررة في المصادر حول أصول عربية مبكرة في مملكة غانة. وقد مهدت تلك الحملات الطرق التجارية أمام القوافل، حيث بدأ التجار

(1)

المسلمون في تنظيم تلك الرحلات التجارية وكان معظم هؤلاء التجار من الشام والعراق

ومصر

(2)

فقد توافد إلى تلك البلاد تجار البصرة والكومة وبغداد وغيرها بعد ماسمعوا عن أخبارها وإرباح تجارتها ونقاوة ذهبها، حتى ذكر ابن حوقل بأنه شاهد بأكثر من أربعين ألف دينار في أودغست (3). الأمر الذي يدلل على كثرة وكثافة العمليات التجارية بين المسلمين وبين بلاد السودان الغربي.

(0)

•

(L)

كما لاحظ الرحالة انتشار العلماء المسلمين على طول مراكز الصحراء خاصة أو دغست التي أصبحت مركزا بين شمال إفريقية وبين مملكة غانة في السودان الغربي) وقد أصبح هؤلاء العلماء والتجار أشبه بمستشارين للأمراء والحكام في بلاد السودان الغربي خاصة عند حكام غانة، كما أعتمد ملك غانة على الجالية الإسلامية في بلاده لتطوير أوجه الحياة في مملكته، حتى أن هؤلاء المسلمين أسسوا لهم حياً مستقلاً في العاصمة مقابل الحى الوثنى الذي وقد اشتمل هذا الحى الإسلامي على عدد من المساجد بلغت أكثر من اثنى عشر مسجداً بالإضافة إلى المسجد الجامع الذي تقام فيه الجمعة.

ورغم تطور الأحداث في منطقة السودان الغربي في القرن الرابع الهجرى إلا أن المسلمين ظل لهم ظل لهم وضعهم الإجتماعي المميز في بلاد السودان الغربي وأصبحوا قدوة حسنة لشعوب السودان الأخرى حتى أقبلت تلك الشعب على اعتناق الإسلام. وانتهى الأمر بقيام العديد من الدول والإمارات الإسلامية في تلك المناطق من قبل شعوب ا المنطقة ومن أهمهما:

:

(1) ابن عبد الحكم، فتوح مصر والمغرب، ص 260.

(2) نوري، المرجع السابق، ص 81.

(3) صورة الأرض، ص 92.

(4) القزويني، آثار البلاد وأخبار العباد، ص 19 (5) ابن حوقل، المصدر السابق، ص 99.

- 312