المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٣وتبدو تلك المجموعات في جزر موريشيوس ومدغشقر (ملاجاشي) وجزر القمر ودول إفريقية الشرقية حتى دولة جنوب إفريقية، الأمر الذي زاد من تعقيد الأصول والأجناس العرقية لقارة إفريقية، حتى أصبحت عملية تعقب دخول تلك الأجناس في النسيج الإفريقي تنم عن عملية شاقة
يجب
(2).
ومن أجل فهم الملامح الأساسية للسلالات الإفريقية الرئيسية ومصدرها وتحركاتها، فإننا لابد أن نقر أن هناك تقسيماً أولياً يعتمد على أسس أنثروبولوجية وتاريخية ذات معايير محددة تبرز شكل الرأس وأجزائها، ولون البشرة، والشعر والقامة (1)، رغم أننا أن نؤمن أنه من الصعب العثور على جماعات خالصة في صفاتها الجنسية بسبب عمليات الإختلاط والمعاشرة المستمرة بين الجماعات البشرية في القارة، والصراعات الطويلة بين الجماعات البشرية (2) ومع إقرارنا بأن الجنس الزنجي يعتبر أقدم الأجناس الإفريقية إلا أنه أنزوي في وسط القارة وعلى حافات غاباتها وفي صحرائها لفترة طويلة بسبب قدوم العناصر القوقازية التي عبرت إلى القارة في وقت أحدث، وتمكن هذا العنصر الأخير من السيطرة على مناطق وادي النيل والقرن الإفريقي وشمال إفريقية.
كما
وتضم السلالات القوقازية معظم الجماعات غير الزنجية مثل الحاميين) والساميين التي تتمركز في شمال وشرق القارة، والتي أصبحت تضم تراثاً حضارياً مميزاً لها يمتد من مصر إلى ساحل المحيط الأطلسي. عبر برقة وطرابلس وبلاد المغرب، وتضم الجماعات الحامية مجموعات داخلها مثل الطوارق والتيبو في الصحراء الكبرى وجماعات الجوانش في جزر كناريا بالمحيط الأطلسي. . أيضاً جماعات الليبيين المنتشرة في الصحراء الواسعة غرب مصر، والذين تركوا كثيراً من الأخبار مدونة حولهم في الآثار الفرعونية. ومازالت الدراسات الأثرية الحديثة تؤكد أن تلك الأجناس من خارج القارة الإفريقية، وأنهم هاجروا إليها في عصور تاريخية قديمة وشكلوا حضارات على أرض إفريقية مثل جماعات الليبيين (4)
تضم
(1) محمد، محمد عوض، دكتور، الشعوب والسلالات الإفريقية، سلسلة دراسات إفريقية، القاهرة، العدد (1)، ص: 22
(2) محمد، المرجع السابق، ص: 112
(3) يطلق لفظ حامي على المجموعات غير الزنجية التي تعيش في شمال إفريقية وجنوب الصحراء. (4) محمد عوض، المرجع السابق، ص: 32.
- YA-