المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

من

الأم

3 - سياسة ملوك غانة مع الرعية وما اتسمت بة تلك السياسة. العدل الذي اشاع. الأمن والإستقرار في ربوع المملكة لفترات طويلة. وادي لك إلى ازدهار البلأ ونموها وسط محيط بدائي. وقد انعكس هذا الأمر في. أشكال الإحتفالات الملكية ومواكب الملك بين رعيتة وجلوس الملك في سرادقه الكبيرة ليستمع الملك إلى مطلب الشعب (1) كما تمتع التجار بحرية كاملة في ممارسة شعائر دينهم، فقد كان يوجد مسجد لهم بجوار المعابد والهياكل الوثنية. كما كان لكبار التجار أحياء خاصة في العاصمة.

ورغم صمت المصادر والمراجع عن تحديد تاريخ معين لظهور مملكة غانة في السودان الغربي إلا أن المصادر الإسلامية تردد أن عدد ملوكها حتى سنة 5153 - سنة 20 770 م م بلغ أربعة وأربعون ملكا. أى أن التاريخ التقريبي لبداية ظهورها فهو منذ القرن الثاني للميلاد حينما تمكنت جماعات من البربر من سكان شمال إفريقية من اختراق الصحراء والنزول في غرب السودان، والامتزاج مع شعوب زنجية أخرى مثل شعب الماندنجو) وتمكنت تلك الجماعات من تكوين نظام سياسي وإدارى جديد ظهر بقوة في القرنين الثالث والرابع الميلاديين واستمر حتى العصور الحديثة. (3) ويؤرخ البعض الآخر لبداية ظهورها القرن الرابع الميلادي (4).

(2)

كان الغانيون، مثل غيرهم من القبائل الإفريقية حتى العصور الإسلامية، وثنيون وتقوم الوثنية عندهم على تقديس القوى الطبيعية كالأشجار الضخمة والحيوانات القوية المفترسة. ويدل هذا الأمر على ارتباط المجتمع بالبيئة الطبيعية وبالأجداد القدماء، حيث يعتقدون أن الميت قد يعود في شكل شجرة أو حيوان. واحتلت الحيات المكانة المقدسة عند أهل غانة، حتى أنهم اعتقدوا أن الحيات تخرج كل عام من جحورها تحتفل بعيد تتويج الملك وأن التعرض لها يعرض مصير البلاد للخطر. ومازالت تلك المعتقدات لها صداها في بعض المجتمعات الإفريقية.

(1) نعيم قداح، المرجع السابق، ص 67.

(2)

(0)

Fage، Intraduction to the Hostory of West Africa، P.P. L. 8،20.

(3) دافيدسون، إفريقية تحت أضواء جديدة، ص 183.

(4) نوري المرجع السابق، ص 144. (5) قداح، المرجع السابق، ص 69 (هامش)

15101