المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٢١ينتمي
(1)
وعلى قمة هذا النظام الوثني كان يتربع الملك الغاني على أساس أنه ممثل الآله بين الرعية، وأنه واسطة بين الرعية والآله، وهو مصدر الرزق للشعب وكان هذا الملك يـ إلى أقوى القبائل كما يشترط فيه القوة، التي هي عنصر مقدس في تلك المجتمعات) ويعيش الملك في قصر مبنى من الحجارة تحيط به بيوت حاشيته وأهله وخدمه. ثم تأتى بيوت السكان من اللبن والمسقوفة بالقش. وكان جيش البلاد من قبيلة الملك، ومن المرتزقة ويتولى قيادة الملك. وللملك احتفالات في مناسبات خاصة يلبس فيها أقراطه وقلائده وقبعاته المطرزة ويحيط به الحرس والخدم واستمرت تلك الأنظمة حتى تحول
المملكة إلى الإسلام
(2)
قبيلة
وكان النظام الإجتماعي لغانة يقوم على القبيلة التي تنحدر من أب واحد وينتمى معظم شعب غانة إلى قبيلة الساراكوله، وهي تتفرع إلى عدة عشائر أهمها عشيرة سيسيه التي ينحدر منها الملك والعائلة المالكة. كما ترتبط تلك القبيلة بالقبائل الأخرى بقرابة شديدة. وقبل الإسلام ساد مبدأ التخصص بين القبائل. فهناك قبيلة تختص بصناعة الحديد وهى تشكل مع عشائرها وحدة لتلك الحرفة. وكانت تلك. هي كوروما التي شكلت أهمية كبيرة في غانة لأهمية المجتمع إلى تلك الصناعة قديماً. كما توجد عشائر أخرى تعمل في مجال الزراعة أو الرعى أو الصيد. وكان الملك وقبيلته يمثل قمة هذا النظام من كافة النواحى، وهو يتمتع بالاحترام والتبجيل الكامل، حيث يقابله الشعب بالإنحاء ووضع التراب على رؤسهم دلالة على خضوعهم له. وقد شاهد ذلك التجار والرحالة المسلمون. (3)
وبجانب هذا النظام الصارم في غانة امتلكت أقاليم المملكة إمكانيات اقتصادية هامة حيث سيطرت غانة على أقاليم شاسعة في غرب السودان، تحتوي على إمكانيات زراعية بفضل الأنهار والأودية، وكذلك على مراعي شاسعة، حتى أنها كانت تكتفى ذاتيا في مجال المواد الغذائية من بساينها ومزارعها ومصائد أنهارها، وكان أهم
محاصيلها من الحبوب والقطن
(1) قداح، نفسه، ص 69.
(2) قداح، المرجع السابق
990.
(3) مقلد، المرجع السابق، ص 64.
- 316 -