المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢وقد اكتسبت تلك المملكة أهميتها منذ التاريخ القديم بسبب توفر معدن الذهب بأرضه وبكميات وفيرة، حتى أن ملك غانة كان يسمى " كايامانمان أي ملك الذهب لأنه يجلس على عرش ذهبي، كما يوجد المعدن في أرضه بكميات كبيرة وبأسعار رخيصة أثارت لعاب التجار من كافة الأنحاء، فتحملوا المشاق وراء ذلك. (1)
كافة
وبسبب ذلك أصبحت غانة مركزاً هاماً لبلاد السودان تقدم أليها القوافل من " الأرجاء من الجنوب محملة بالرقيق ومنتجات الغابات الإستوائية، ومن | الشمال تفد القوافل العربية والبربرية محملة بالمنسوجات والملح والتمر والمصنوعات الأخرى وتعود محملة بالذهب والرقيق والعاج وبيض وريش النعام والصمغ والجلود وجوز الكولا. وقد زرع صيتها في أرجاء العالم بعد أن وصل المسلمون إلى بلاد المغرب. (2)
غانة
ومنذ البداية استقرت جماعات من الجنود والتجار المسلمين في بعض مناطق مملكة من جهة الشمال، بسبب سمعتها وازدهار أوضاعها وكذلك للعمل في مجال التجارة والتبادل التجاري. والدليل على ذلك أن هناك مدناً إسلامية ظهرت في القرنين الثالث والرابع الهجريين وأن بعضها كان يبلغ في تعداد حوالى 300 ألف نسمة حل سكانه من المسلمين وأصبح مدن وأقاليم غانة الشمالية يسودها العنصر العربي والبربري، بحيث جاء القرن الرابع الهجري ليشهد محاولات من جماعات الطواراق لفتح مملكة غانة، لكنها
لم تتم.
(3)
ولدواعي خدمة القوافل التجارية ولدت مدينة على حدود مملكة غانة الإسلامية وهى مدينة أودغست التي أصبحت أهم مراكز التجارة قاطبة في القرنين الثالث والرابع الهجريين واستمرت تؤدى دورها كذلك عدة قرون. (4) وكانت عبارة عن قرية صغيرة تطورت وأصبحت مدينة عامة بالسكان العرب والبربر والزنوج العاملين في مجال التجارة والتبادل بين السودان وشمال إفريقية. وانتشرت فيها المساجد الإسلامية والزوايا وقصدها العديد من العلماء والفقهاء. وحدثت نهضة اقتصادية شاملة للمناطق المحيطة بها من
(1) الحميري، محمد عبد المنعم، الروض العطار، 63، تحقيق دكتور إحسان عباس
(2) قداح، المرجع السابق، ص 72.
(3) مقلد، المرجع السابق، ص 69. (4) ابن حوقل، صورة الأرض، ص 91.
- 317 -