المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

أجل إمدادها بما تحتاجه من المواد الغذائية وحاجات التجار والمسافرين وكانت تلك المدينة متصلة المسالك مع مدن شمال إفريقية وبلاد غانة.

(1)

وقد ازدهرت المدينة بصورة عامة بفضل سكانها من المسلمين واتضح هذا الإزدهار

في الجوانب الآتية:

-1

الاتساع والامتداد العمراني فقد زادت أحيائها رغم إحاطتها بالجبال من جهتين، وأصبحت المدينة تضم أحياء متصلة ذات مباني حسنة ومنازل راقية (2)، لأول مرة في تاريخ الصحراء

2 - تنوع الأسواق بها، وتنوع سلعها ومواد تجارتها، حتى وصف سوقها بأنها عامرة الدهر كله لا يسمح الرجل فيها كلام جليسه لكثره جمعه وضوضاء

أهله (3)

3 - ثراء أهلها، حتى بلغ الأمر أن أهلها كانوا لا يتعاملون إلا بالدنانير الذهبية وأصبح مع الشخص الواحد من أهلها ألف خادم أو أكثر (4) وأن هؤلاء العبيد كانوا يمثلون القوة المنتجة في المدينة سواء في الزراعة أو تربية الحيوان أو حراسة القوافل وفي مجالات الحرف الأخرى. كما اشتهرت بحسن جواريها التي ضرب بهن المثل في الجمال وفي المهارة في العمل (5)، كما كان يحمل

منها العنبر (6) الوارد إليها من المحيط الأطلسي القريب من جهة الغرب.

ويسبب موقع المدينة الهامة فإنها أصبحت مركزاً لتجار المسلمين القادمين من وارجلات و تاهرت وسجلماسة وفاس، ولذلك أصبحت المدينة عبارة عن مدينة إسلامية

(1) الجنحاني، المغرب الإسلامي، 209.

(2) البكرى، المغرب، ص 158. (3) البكري، المصدر السابق، ص 158. (4) البكري، المصدر نفسه، 159. (5) الحميري، المصدر السابق، ص 63. (6) الحميري، المصدر نفسه، ص 64.

- 318 -