المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

ممتدة على حدود بلاد السودان. وهو الأمر الذي كان يخشاه كثيرا ملوك وحكام مملكة غانة من ظهور أطماع لزعامات أودغست داخل أراضي مملكة غانة وخاصة من قبائل البربر القوية والسيطرة على الأقاليم المتاخمة لمملكة غانة مثل لمتونة وهم من الملثمين، وفروع قبائل صنهاجة. وكانت تحكم بالفعل من قبل شيوخ صنهاجة، الذين مدوا سلطانهم بالفعل إلى أقاليم غانة الشمالية، حيث كان يؤدى له الجزية حكام شمال مملكة. حتى قام ملك غانة في القرن العاشر الميلادي بغزو المدينة وتعين حاكم وثنى من قبله عليها. وظلت خاضعة له حتى منتصف القرن الحادي عشر الميلادي

غانا

(1)

وتدل عملية المد والجزر على السيادة على أودغست بين المسلمين وبين مالك غانة على نجاح المد الإسلامي داخل مملكة غانة ذاتها بسبب ما يلي:

:

1 - كان غزو ملك غانة للمدينة يهدف إلى إبعاد نفوذ قبائل الطوارق والملثمين الذين كانوا في حركة دائمة لاختراق الصحراء ودخول مملكة غانة وكانت لهم جهود واضحة لنشر الإسلام في الواحات الصحراوية ومناطق شمال غانة، حتى أحس بذلك ملك غانة من خلال حدوث تمرد بين حكام أقاليم على

سلطانه

- لم يتعرض ملك غانة بأي أذى للتجار والحركة القوافل التجارية داخل بلاده وخاصة الإسلامية منها فقد أصبح اقتصاد الدولة مرتبطاً بالتجارة، ومواردها وكان هؤلاء التجار يتجولون في كافة أرجاء المملكة في حرية تامة وأمن وأمان، كانوا خير سفراء للإسلام في أى مكان أقاموا فيه، حيث كانت لهم حرية ممارسة شعرائهم الإسلامية علانية، فقاموا ببناء المساجد في مملكة منذ القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، واتخذ مستشارين لإدارة ملكه.

(2)

وظلت أودغست كمنطقة حاجزة، بين نفوذ الشمال الإسلامي، وبين نفوذ ملوك غانة الوثني، حتى أنتهى الأمر بضمها إلى عبدالله بن ياسين سنة 5446/ 1054 م مؤسس دولة المرابطين، وضمت نهائياً للنفوذ الإسلامي، وبسبب هذا الصراع الطويل حول

(1) البكرى، المصدر السابق، ص 168

(2) مقلد، المرجع السابق، ص 90 وما بعدها.

- 319 -