المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

المدينة تحولت مكانتها الهامة في مجال التجارة إلى مدينة ثانوية. وبدأت تفقد أهميتها السابقة وأخذت القوافل التجارية تبحث عن طرق أخرى آمنة غير طريق أودغست، ففي القرن السادس الهجري زراها الإدريسي ووضعها بأنها مدينة صغيرة بين جبلين شبه مكة في صحراء ماؤها قليل، وعامرها قليل، وليس بها كبير تجارة "

(1) -

ورغم ذلك فقد أتاح سيطرة دولة المرابطين على أودغست (2) ومراكز التجارة الصحراوية الأخرى، سيطرتهم على موارد هامة من عوائد التجارة، خاصة من الملح والذهب والرقيق وأصبحت طرق التجارة القادمة من دول الشمال الإفريقي تحت رحمتهم، الأمر الذي أضاف لهم نفوذاً سياسياً عالياً، ومورداً إقتصادياً لا ينضب، بحيث أصبحت أهم منافذ الذهب العالمي وهو ذهب السودان العربي تحت رحمتهم. وقد أتاحت تلك الموارد قوة واضحة لدولتهم فظهرت دولة المرابطين منذ البداية على أسس اقتصادية ثابتة وموارد مالية متجددة، ومواقع استراتيجية، وأصبحت دولتهم من أعظم دول عصرها منذ القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي، كما احتلت عاصمتهم مراكش مركزاً بين مدن العالم الإسلامي وحوض البحر المتوسط.

هاماً

ويبدو أن اهتمام الباحثين بالشق الشمالي لدولة المرابطين قد ترتب عليه إهمال تفاصيل الجهاد ونشر الإسلام في السودان الغربي، حيث أتجه زعماء القسم الجنوبي من دولة المرابطين إلى اعلان الجهاد على الوثنية في بلاد السودان الغربي، حتى أن أصبح من المقبول تقسيم تاريخ انتشار الإسلام وثقافته في بلاد السودان الغربي إلى قسمين هما: الأول: قبل عصر المرابطين من القرن الأول الهجري إلى القرن الخامس الهجري). وفيه كانت عمليات امتداد الإسلام تتم بيسر وهدوء من خلال جهود التجار والدعاة

(1) نزهة المشتاق، ص 32

(2) بعد اعلان الجهاد من قبل ابن ياسين وتوحيد كلمة صنهاجة تحت زعامته وانضمام قبائل جدالة ولمتونة وسوفة وتارجا وبنى وراث إليه. قسم ابن ياسين قواته إلى إتجاهين:

الأول أتجه شمالاً صوب قبيلة زنائه فأزالها عن المغرب الأقصى وضم المغرب الأقصى. - الثاني جنوبي صوب مملكة غانة وبدأ يحتل معظم أراضيها. انطلاقاً من حوض السنغال في

الشمال الغربي لغانة.

- 320 -