المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

والعلماء والفقهاء. ومن خلال العلاقات النشطة بين دول شمال افريقية كالرستميين والصفرية والأدارسة والأغالبة مع حكام غانة وأمراء مناطقها (1) وإن كان هناك مراكز تجارية غلبت عليها الصفة الإسلامية قبل عصر المرابطين.

الثاني: عصر المرابطين وما بعدهم:

(2)

حتى

فقد بدأ زحف المرابطين إلى أو دغست سنة 1055 م ثم اتجهوا صوب الجنوب تمكنوا من دخول مدينة كومبي صالح (غانة) العاصمة سنة 1076 م (3) وأنتهى بذلك عصر الوثنية بها وبعد تحول شامل بين سكانها نحو الإسلام، وقفت جيوش المرابطين على أبواب الغابات الإستوائية في الجنوب. وبدأ العلماء والفقهاء الذين توافدوا على غانة في نشر الإسلام بين مدنها وقبائل. وظلت غانة تحت نفوذ المسلمين حتى تمكنت جماعات الصوصو، من سكان حوض النيجر، الإغارة عليها ودخلوها 600 هـ /1203 م، فاتجهت جموع كثيرة من مسلمى غانة إلى الشمال هرباً من جماعات الصوصو، فظهرت مراكز تجارية جديدة في الشمال مثل ولاته.

بدأت قبائل غانة في تحمل جهود نشر السلام بين الجماعات الوثنية المجاورة حتى أن بعض القبائل تخصصت بكامل أفرادها في عمليات نشر الإسلام خاصة في جهة الغرب حيث إمارة وارام الوثنية وجهة الشرق بين جماعات حوض النيجر الوثنية، وكذلك جهة الجنوب، حيث قبائل الموش الوثنية. وشهدت منطقة غرب إفريقية تحولاً عن عاداتها الوثنية القديمة إلى الإسلام وحضارته وثقافته (4). وفي العصر الإسلامي حدث تحول أيضا في الحياة السياسية فقد اندمجت المناطق كلها تحت سيطرة مركزية واحدة، بعد أن تمتعت الأقاليم في السابق بنوع من التبعية الرمزية لحكام غانة الوثنيين. وانتشر الأمن

والعدل (5).

(1) مقلد، المرجع السابق، ص 82 وما بعدها.

(2) مؤنس، المرجع السابق، ص 100.

(3) كانت عبارة عن مدينتي على ضفتي نهر. وهي أكبر مدن السودان الغربي، وبها أغنى التجار في

بلاد السودان.

- الحميري، الروض المعطار، ص 425.

(5) الحميري، المصدر السابق، ص 446. (6) الحميري، المصدر نفسه، ص 425.

-