المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

وفي مجالات انتشار اللغة العربية حدث تطور جديد، فقد أصبحت اللغة العربية لغة التفاهم بين طبقات أهل السودان وقبائلهم بالإضافة إلى كونها لغة المعاملات التجارية والمراسلات فظهرت الحاجة إلى العلماء من أجل تدريسها في المساجد، وظهرت المؤسسات الخاصة بتعليمها. وقد انبرى العديد من العلماء لتلك المهام منهم هارون بن أبي، وهو من شيوخ الأباضية من زناته اتجه صوب الجنوب إلى غانة عابراً الصحراء وتوغل إلى أبعد نقطة يصلها المسلمون صوب الجنوب وهى غيارو، التي وضعها البكري بأن بها أفضل الذهب من بلاد غانة (2). وكان غرض هذا العالم هو الدعوة ونشر الرسلام واللغة العربية بين القبائل الوثنية. وقد استمر حتى توفي ودفن هناك.

عمران

(1)

كما كان كثيراً من التجار والمشتغلين بالتجارة من أهل العلم، فلم يكن قد تم ترتيب أرزاق للعلماء والفقهاء بصور منتظمة، ومن هؤلاء فلحون بن اسحق من بنى واسين وكان مستقراً ببلاد الجريد ثم اتجه إلى غانة وبالذات إلى مدينة غيارو وأستوطن. وبفضل جهود التجار والعلماء والحكام في تلك الفترة أصبح المسلمون في غانة يتحكمون في تجارة الذهب، فازدهرت غانة وأقاليمها

بالمدينة.

(3)

(4)

وقد أثار هذا الإزدهار والحيوية التي دبت في أقاليم مملكة غانة الحقد من قبل حكام الأقاليم الوثنية المجاورة من الشرق والجنوب طمعاً في الإستفادة من هذا الإزدهار والثراء الذي ميز تلك الدولة على يد المسلمين، فقام ملك الصوصو. وهو سومانغرو كانتيه بحشد قوات عديدة من قبائل الصوصو ودخل العاصمة كومبي صالح سنة 1203/ 5600 م، وأشاع الفوضى والدمار في بعض المناطق التي هاجر سكانها من المسلمين صوب الشمال (5)، إلا أن الوجود الإسلامي بها تمكن بفضل القبائل المحلية التي أسلمت من طرد ملك الصوصو سنة 1240/ 0638 م وعادت غانة إلى الحياة الإسلامية)

(1)

(1) ناصر، محمد، دكتور، دور الأباضية في نشر الإسلام بغرب إفريقيا، ص 14 مطبعة الضامري.

(2) البكري، المصدر السابق. ص 176.

(3) ناصر، المرجع السابق، ص 14. (4) الحميري، كتاب الجغرافيا، ص 90.

(5) طرخان، امبراطورية غانة، ص 53.

(6) قداح، حضارة الإسلام وحضارة أوروبا في إفريقية العربية، ص 31.

- 322 -