المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

وهكذا فإن الزعيم المرابطي أبو بكر عمر يرجع إليه الفضل في التحول السياسي

الجديد الذي وقع في غرب السودان، حيث حول تلك المناطق إلى الحضارة الإسلامية وضمها إلى خارطة الدولة الإسلامية وأبعدها عن الوثنية ومحيطها وأوصل الإسلام إلى حدود الغابات الإستوائية. ويوازي هذا العمل في أهميته، إن لم يفوق، دور القسم الشمالي من دولة المرابطين الذي عبر زعيمهم يوسف بن تاشفين ليوقف المد المسيحي في الأندلس، وأنقذ الأوضاع المتردية للمسلمين هناك. (1)

(2)

ورغم ما قام به الصوصو من اعتداءات على مملكة غانة الإسلامية، إلا أن الإسلام قد انتشر بينهم بعد ذلك. كما أن قبائل من بلاد السودان التي أسلمت قد بدأت في التصدي لمحاولات الوثنيين وتمكنوا من طردهم ثانية صوب الشرق والجنوب وبدأت قبائل الماندنجو المسلمة تعمل من أجل الحفاظ على المكاسب الإسلامية التي تحققت وتبني دولة إسلامية جديدة هي دوة مالي التي سيكون لها دور بـ بارز في ترسيخ الهوية الإسلامية في السودان الغربي حتي ا العصور

الحديثة

(3)

الجماعات

وكانت عملية انفتاح الحدود بين ممالك المسلمين في السودان الغربي مع ا الوثنية المجاورة لها من الجنوب، ووجود جيوب وثنية داخل أقاليم السودان العربي جعلت عملية الجهاد الإسلامي مستمرة ضد تلك القبائل حتى العصور الحديثة. فمنذ دخول المرابطين غانة وحتى ظهور مملكة مالي وصنفي ظلت للوثنية وجودها في الجنوب، ولكن كانت عمليات تحولها إلى الإسلام تتم بصورة مستمرة حتى انحصرت في جيوب صغيرة صوب الجنوب. لكن تلك المناطق بدأت تقوى من جديد بعد وصول الأوروبيين إلى غرب افريقية واتخاذهم مراكز لهم في الجنوب حيث الساحل، وجعلوا أنهم ركيزة لمناهضة ووقف المد الإسلامي في تلك الجهات. كما أن الدول الإسلامية قد بدأت تعاني من التفكك، والإنقسام والدخول في حلقات مستمرة من الصراعات

(4)

وكانت قبائل الغانتي التي تمتد أوطانها صوب الجنوب، يغلب عليها الطابع الوثني

(1) مؤنس، المرجع السابق، ص 102.

(2) طرخان دولة مالي، ص 32 (3) طرخان، المرجع نفسه، ص 46. (4) طرخان. مالي، ص 195 وما بعدها.

- 323 -