المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٤

والواقع أن تاريخ الشمال الإفريقي يعد أشد مناطق العالم القديم

تلاطما

•

بالموجات البشرية، وظلت منطقة وادي النيل في ركنه الشرقي، تتمتع الفترات بعنصر التصدير والتأثير الحضاري في محيطها الإفريقي بما يحمله من تنوع عرقي أما منطقة شمال إفريقية التي تمتد من طرابلس وحتى سواحل المحيط الأطلسي فقد أصبحت عرضة لتأثيرات وافدة عليها من خلال عناصر أجنبية حتى سميت باسم "جزيرة المغرب (1). فمنذ أوائل عصور التاريخ استقرت ببلاد المغرب شعوب مختلفة شديدة التنوع العرقي والحضاري، فمن اللآتين واليهود والفينيقيين والوندال واليونان والزنوج وغيرهم من الجماعات التي وفدت إلى منطقة الشمال الإفريقي إما هروباً أمام جماعات أقوى أو طمعاً في ثروات إفريقية وموقعها

ويبدو

•

أن تلك الهجرات الوافدة قد تركت آثارها على حضارة الشمال الإفريقي وامتزجت نسبياً من السكان الأصليين، ولكن لفترات محددة تلاشي بعدها هذا الأثر، في المحيط البربري الذي يمتد جنوباً. أما العرب فكانوا أكثر تلك الجماعات تأثيراً في دماء شمال إفريقية على الإطلاق، منذ العصور القديمة حتى اليوم، ذلك أن الجيوش التي تحركت عبر مصر إلى الشمال الإفريقي ضمت أعداد كبيرة خلال عصر الخلفاء الراشدين والعصر الأموي، بقدره البعض بأكثر من 150.00 مقائل، بالإضافة إلى مجموعات التجار العرب والأسر العربية والقبائل التي تدفقت إلى تلك المناطق منذ البداية ليصل العدد إلى ما يقرب من ثلث مليون. ولما كان هذا العنصر هو الفاتح والمنتصر)، فقد استقر في الأماكن الإستراتيجية والتي توفر فيها الظروف البيئية الحسنة، فأصبح لهم الغلبة في كل مجال). كما انصهرت في بوتقتهم العناصر الأخرى على مر الزمن

ويبدو

أن هجرات القبائل العربية، قد أدت في بعض الأحيان، إلى تفهقر العنصر البربري صوب الجنوب (4)، ليختلط بعناصر زنجية أو عناصر منعزلة في الواحات، الأمر الذي أدى إلى تنوع عرقي كبير في دماء العنصر البربري وظهور تقسيمات علماء الأنثربولوجيا، فقد قام برتولون Bertholon وشانتر Chanter بتقسيم سكان البربر في أقاليمهم الشرقية إلي ثلاثة أصناف هي:

(1) جوليان، تاريخ إفريقية الشمالية، ج 1، ص: 65. (2) الجوهري، يسري، الإنسان وسلالاته، ص: 368 (3) جوليان، المرجع السابق، ص: 68 (4) جوليان، المرجع نفسه، ص: 68.

-99 -