المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠ثانياً: مملكة مالي: (1)
تعد مملكة مالي أولى الكيانات السياسية الإسلامية التي ظهرت منذ البداية باسم الإسلام في بلاد غرب السودان منذ بدايتها (2). وهي أهم الدول الإسلامية التي تركت أثراً واضحاً لحضارة الإسلام وثقافته في غرب إفريقية حتى الوقت الحاضر. يتجلى ذلك في تراث علمائها الضخم باللغة العربية في علوم القرآن الكريم والعلوم الإسلامية الأخرى كما تشهد بذلك آثارها الإسلامية المتواجدة في دول غرب افريقية.
يرجع
ظهور مملكة مالي إلى قبائل الماندنجو التي سادت المنطقة الفسيحة الممتدة من
(1) أخذت مالي تسميتها من تلك القبائل التي عرفت بالمالنك أو الماندنجو وهو تحريف لكلمة ماندي. وقد يقصد بها العاصمة عند قبائل السوننكة، أو الرعايا عند جماعات الفولانيين وقد ظهرت مالي بأسماء عديدة لدى كتاب العصور الوسطى منها: مل أو ميليت أو مايلي:
وليست مالى الحديثة هي مملكة مالي التي ظهرت على أنقاض مملكة غانة. فمالي الحالية جزء من مملكة مالي السابقة، وهى الآن دولة قارية حبيسة، لا تطل على أية مسطحات مائية، وتشغل الصحراء معظم مساحتها، رغم كبر مساحتها التي تصل إلى مليون وربع من الكيلو مترات المربعة. وعاصمتها الحالية هي باماكو. أما مدينة تمبكتو الشهيرة في الماضي فقد فقدت أهميتها وأصبحت
مدينة صغيرة متواضعة.
بينما كانت مملكة مالي منذ القرن الثالث عشر الميلادي أكبر مساحة في دول بلاد السودان فقد امتدت حدودها حتى وسط إمارات الهوسا في الشرق، وإلى سواحل المحيط الهندي وبلاد التكرور في الغرب، كما أخضعت معظم واحات الصحراء ومراكز التجارة الشمالية لنفوذها وأمتد نفوذها في الجنوب حتى الغابات الإستوائية. وأصبح ملكها من أعظم ملوك عصره بجانب خليفة بغداد وسلطان
مصر.
انظر مؤنس، الإسلام الفاتح، ص 103.
طرخان، دولة مالي، ص 30.
أبو عيانة، الجغرافية الرقليمية، ص 451، ص 452.
الجوهري، افريقية الإسلامية، ص 329، 330.
(2) يعتبر أبو سعيد في كتابه الجغرافيا من أهم من كتب عن بلاد السودان بوصفه الرقيق وللقرى والمدن والقبائل والجزر، لكنه لم يتمكن من تحديد الكيانات السياسية وحدودها.
انظر، ص 89 وما بعدها (الأقليم الأول).
- 325 -