المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢وفي معركة كيرنيا Kirind 63 هـ / 1235 م تمكن الماندنجو بزعامة ماري جاطة من
(1)
انزال هزيمة ساحقة بالصوصو، وتمكن الماندنجو من فتح إقليم كانياجا وهو المركز الرئيسي لدولة الصوصو، وإقليم سانسانديح وإقليم سيجو، وأقاليم أخرى لتصبح جماعات الماندنجو أقوى جماعات ودول بلاد السودان.
وتمزقت جماعات الصوصو في أقاليم السودان الغربي، فاتجهت جماعات منها صوب ارض حوض السنغال، حيث اصطدموا بجماعات الولف هناك، حتي قضي عليهم الولف في القرف الرابع عشر الميلادي. كما اتجهت جماعات منهم صوب الشرق والشمال. واتجهوا بعد ذلك إلى الدخول في الإسلام، وخلوا في جماعات اخري.
(2)
تابع ماي جاطة انتصاراتة ليضم جني، كأحد المراكز التجارية علي النيجر الزعلى، والتي تتحكم في تجارة مدينة ولاتة الصحراوية، وفي سنة 638 هـ سنة 1240 م دخل ماري جاطة مدينة كومبي صالح، والتي كان هجرها العلماء والتجار إلى ولاته نحو الشمال منذ إجتياح الصوصو لها منذ سنة 1203 م. وأصبحت مالي امبراطورية تتحكم في احداث غرب السودان وفي تجارتة. وتمتد اقاليمها حتى حوض نهر السنغال غرباً وإلى حدود الصحراء شمالاً.
ومن أجل اكتمال الشكل الجديد لامبراطورية مالي قام ماري جاطة بتأسيس
(3)
عاصمة جديدة له تليق بمركز الماندنجو وباتساع حدودهم وبقوتهم، وهي مدينة نياني علي إحدى فروع نهر النيجر، وهي التي اشتهرت باسم مالي أو ملي، صار اسمها علماً علي دولة الماندنجو، وأصبحت من أهم مراكز السودان الغربي التجاريه حيث اصبحت قبلة للقوافل التجاية لفترة طويلة، ومركزاً هاماً للتجار من كافة الأنحاء. كم قصدها العلماء والفقهاء والدعاة. وهي أول مدينة تؤسس في غرب السودان علي النمط الإسلامي وبالروح الإسلامية (4) ذلك لأن الماندنجو عرفوا الإسلام قبل ان تبني إمبراطوريتهم بقرون.
•
(1) قداح، المرجع السابق، ص 48.
(2) طرخان، المرجع السابق، ص 41. (3) زكي، تاريخ الدول الإسلامية، ص 97 (4) قداح، المرجع السابق، ص 50
- 327 -