المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣توفى ماري جاطة سنة 653 هـ / سنة 1255 م بعد أن قام ببناء امبراطورية إسلامية واسعة في بلاد السودان الغربي لأول مرة، وتحمل مع قومة عبا الدفاع عن الإسلام ضد الجماعات الوثنية خاصة في الجنوب (1)، وأعاد تلك الجماعات الوثنية إلى الانحسار والانكماش داخل نطاق الغابات أو الجزر المنعزلة في مناطق المستنقعات.
(2)
تولى بعد ماري جاطة في حكم مالي منسا ولى سنة 1255 م، ويذكره القلقشندي باسم منسا علي ويعد منسا علي من أعظم سلاطين القرن الثالث عشر في إفريقية جنوب الصحرء. فقد استفاد من خدمات قادة أبية ماري جاطة، حيث تمكن عدد من هؤلاء القادة من تأسيس إمارات تابعة لمملكة مالي ومنها مملكة بانبوك التي أسسها القائد سرماكيتا، ومملكة سانجاران التي أسسها القائد ساني نيانجا وهو من سلالة أسرة التروريين التي تأسست في الشمال (3). وبذلك بسطت مالي سيطرتها التابعة على حقول
الذهب ومنابعه.
كما
ا تمكنت ت مالي في هذا العصر من بسط سلطانها على دويلة صنغي الناشئة في حوض النيجر الأوسط. غير أن جاو Gao استعصت على جيوش مالي وقد أخذ منا على رهائن من صنغى ليضمن خضوعها واستسلامها وكان ملكها هو زاياسبي، وكان ولداه علي کولسن وسليمان نار من الرهائن لدى مالي.
(4)
•
وبعد وفاة منسا على بن ماري جاطة تعرضت البلاد لفترة من الفوضى حتى نهاية القرن الثالث عشر، أي من سنة 1270 م وحتى سنة 1300 م. وقد تولى في هذه الفترة ملوك هم منسا ولى، ثم أخوه خليفة الذي ثار عليه الرعية وقتلوه سنة 1275 م. ثم حكم من بعده أبوبكر بن بنت ماري حاطة حتى 1285 م، وفى هذه الفترة خرج رهائن صنفي وهما على كولسن وسلمان نار وأعادا توحيد قومهما. ومن بعد أبو بكر تولى سيكره وهى من موالي أسرة كينا، وقد تمكن من إخضاع صنفي من جديد ودخول العاصمة الصنغية جاو، وفتح كوكو ووصل ملكه حتى ساحل المحيط الأطلسي وهابته أمم السودان
(1) زكي، المرجع السابق، ص 102.
(2) القلقشندي، صبح الأعشى، جه - ص 193.
(3) طرخان، المرجع السابق، ص 64.
(4) الإدريسي، نزهة المشتاق، ص 213
- YYA-