المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

کنکن موسي (1)، وأصبحت أعظم امبراطوريات القرن الرابع عشر /م (2).

تولى من بعد السلطان موسى ابنه مغان الأول (محمد) (1337 - 1341 م) وقد تعرضت الدولة في عصره لغارات مستمرة من قبل قبائل الموش الوثنية، وقامت تلك القبائل بأعمال نهب وتخريب فهاجمت تنبكتو وإحرقتها. كما هربت رهائن صنفي ونجح الأميران الصنغيان من انتزاع جاو، وأخذا يترقبان الفرصة لاستعادة بقية أراضي إماراتهما.

(3)

4

تولى عرش مالي بعد محمد عمه سليمان (1341 - 1360 م) الذي نجح في استرجاع بعض المناطق التي فقدت زمن ابن أخيه السابق، لكنه فشل في استرجاع جاو عاصمة صنغي. وانصرف السلطان سليمان إلى الإصلاح الداخلي فعني بإقامة المساجد. وجلب إلى بلاده العلماء والفقهاء. وأدى فريضة الحج سنة 1351. وفي عهده زار ابن بطوطه مالي مرسلاً من قبل سلطان بني مرين في مراكش، وهو أبو عفان فارس المتوكل بن علي (1348/ 5749 م - 5759/ 1358 م). وذلك بهدف تنشيط التبادل التجاري بين الطرفين. وقد بدأت الرحلة أواخر سنة 752 ه، 1351 م، ودخل مالي سنة 753 هـ/ 1352 م، وغادرها سنة 754 هـ / سنة 1353 م)

ويرجع

(4)

الفضل الكبير لحكام مالي وأمرائها في ترسيخ الإسلام ونشر الثقافة الإسلامية بين سكان بلاد السودان الغربي، فقد كان الحكام من أكثر الناس تمسكاً بالإسلام وتحمساً لنشره، فأصبح دين مملكتهم الرسمي (5). وبلغ من عدل ملوكها مايرون حينما نزل على مسنى سليمان أثناء رحلة من أن الملك المالى كان دائماً بـ ينبه أمراء البلاد بالبعد عن الظلم والفساد بقوله إنى برئ من الظلم ومن ظلم منكم عاقبته، ومن علم بظالم ولم يعلمني به، فذنوب ذلك الظالم في عتقه، والله حسيبه وسائلة. كما أن منسا سليمان عزل والى مدينة ولاته التجارية الشهيرة بسبب حصول الوالي على مبلغ من أحد

(1) طرخان، المرجع السابق، ص 79.

(2) زكي، المرجع السابق، ص 110.

(3) طرخان، المرجع السابق، ص 95. (4) انظر الرحلة، ص 7 وما بعدها.

(5) حسين، أحمد إلياس، دور فقهاء الأباضية في إسلام مملكة.، ص 92، ندوة العلماء الأفارقة

- rr. -