المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

التجار بطريقة غير مشروعة، فرد إليه الملك ماله وعزل واليه. وكان صاحب الحاجة يدخل

مباشرة على الملك المالي

(1)

وبلغ المسجد مكانة هامة في حياة ونفوس سكان مالي، فقد كان الخائف عندهم يستجير بالمسجد أو بدار الخطيب. وقام المسجد بدور كبير في حياة الناس هناك فبجانب تأدية الصلاة به، فقد كان عقد مجالس العلم وتدريس مختلف علوم الدين، وخاصة كتب الفقه المالكي، وقد قام ملوك مالي ببناء العديد من المساجد في مختلف مدن المملكة خاصة المدن الكبرى مثل ملى وجاو وتنبكتو وكوكو، وتوافدت أعداد كبيرة من العلماء إلى تلك المساجد للتدريس بها ونشر الإسلام واللغة العربية.

واحتل العلماء والفقهاء مكانة هامة لدى ملوك غانة وبين جميع طبقات المجتمع المالى المسلم وكان لهم دور في القضاء على المفاهيم الوثنية القديمة وإصلاح أحوال المجتمع المالي وإنتشرت طاهرة بناء المساجد على النظم المعمارية الإسلامية حيث بدأ نماذج العمارة المغربية والإندلسية والمصرية تدخل إلى السودان الغربي. فانتشرت حلقات العلم في المساجد وأصبح حفظ القرآن مفروضاً على كل أبناء مالي من قبل آبائهم، حتى أنهم كانوا يضعون قيداً في رجل من لم يحفظ القرآن من أولادهم. (2) وبفضل جهود والفقهاء أصبح أهل مالي أشد سكان بلاد السودان تمسكا بالدين الإسلامية.

(3)

العلماء

وكان لسكان مالي من قبائل الماندنجو الفضل في تحويل قبائل الهوسا، في الشرق إلى الإسلام في القرن الثالث عشر، فقد كان علماء مالي ودعاتها يتجهون بأعداد كبيرة نحو أراضي الشرق إلى إمارات الهوسا معهم كتبهم يعلمون بها أهل الهوسا أسس الإسلام وأحكام الشريعة الإسلامية ومبادئ اللغة العربية، حتى أنه وجد في مدينة جني أثناء خضوعها لمالي حوالى 4200 عالم.

وقد التزم دعاة الماندنجو بالحكمة الموعظة الحسنة حتى أنهم ألفوا قلوب القبائل الوثنية حولهم، فإذا دخل داعية منهم إلى قرية وثنية التف حوله الناس، وتميز هؤلاء

(1) الرحلة، ابن بطوطة، ص 701.

(2) ابن بطوطة، الرحلة، ص 7.3. (3) طرخان، المرجع السابق، ص 55 ..

- 331 -