المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧الدعاة أيضا بالتفاني في نشر الإسلام، بالإضافة إلى خبرتهم في تلك النواحي، فكانوا يمتزجون بسكان المناطق التي يفدون إليها، حتى أن الإسلام في تلك المناطق الجديدة لم يؤثر على نمط الحياة اليومية بل أدى إلى تعديل سلوكهم، فاكتسبت تلك الأقاليم أنماط جديدة متقدمة دفعتهم إلى الأمام.
(1).
ولاحظ من زار تلك المناطق أن أهالى مالي أصبحوا أكثر الناس ارتباطاً بأخلاق الإسلام ومبادئه، فمن أفعالهم قلة الظلم بينهم، فهم أبعد الناس عنه، وسلطانهم لا يسامح أحداً في شيء منه. وقد ترتب على ذلك انتشار الأمن والاستقرار في بلادهم" فلا يخاف المسافر فيها ولا المقيم من سارق أو ظالم أو غاصب" حتى أن الناس هناك لا يتعرضون لمال من يموت في بلادهم من الأجانب، فإما يعود المال إلى أهله وبلده، أو يدفن بجواره، إذ كان مجهولاً. ولاحظ الرحالة أن مساجدهم تكون مكثفة بالمصلين يوم الجمعة حتى أن الإنسان إذا لم يبكر في الذهاب إلى المسجد. يوم
مكاناً له (2).
الجمعة لا يجد
وإلى جانب دور العلماء والفقهاء والدعاة من أهل مالي قام الأباضية تجاراً وعلماء بدور بارز في نشر الإسلام وثقافته في بلاد السودان العربي خاصة بعد سقوط الإمامة الرستمتية في نهاية القرن الثالث الهجري على يد الفاطميين الشيعة. وقد عرف هؤلاء الأباضيين عند أهل مالي باسم صنغنغو، بينما يطلق على علماء المالكية من البيض اسم
نوري
(3)
وقد نشط تجار الأباضية في التردد على بلاد السودان الغربي منذ القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، وأصبحت مراكزهم في طرابلس وجبل نفوسة ووارجلان وتاهرت من أهم المراكز التجارية مع بلاد السودان، وأحتفظت زعاماتهم بعلاقات حسنة مع أمراء جنوب الصحراء، ولذلك سيرة القوافل بكثرة بين الجانبين. ولذلك فقد كان لهؤلاء دور في ترسيخ الإسلام ونشر ثقافية بين أقاليم مالي، مثلما الحال في: غانة من قبل.
(1) ابن بطوطه، الرحلة، ص 694. (2) ابن بطوطة، المصدر نفسه، ص 703.
(3) ابن بطوطة، الرحلة، ص 687.
- 332 -