المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨ومن أوائل رجال الأباضية الذين سافروا إلى مملكة مالي العالم على بن يخلف المزاتي التاجر النفوسي سنة 575 هـ (1)، وانتهى به المقام إلى مدينة مالي، فأكرمه ملك مالي، وكان الملك قلما يجلس مجلساً إلا أحله معه إكراماً له وأعجاباً به وبخلقه وسيرته. وكان لهذا العالم الأباضي. في إسلام ملك مالي. وعلمه أصول الدين الإسلامي .. وصلى بالناس صلاة الاستسقاء حينما أصحاب البلاد جفاف شديد. وأخذ العالم الأباضي يعلم سكان المدينة الإسلام والقرآن وشرائع الدين ويبدو أن على بن يخلف قد تمكن من تحويل زعامة من مالي إلى الإسلام وليس ملك مالي نفسه
دور
(2)
(3)
وقد لاحظ ابن بطوطة أثناء رحلاته في مملكة مالى وجود أتباع للأباضية في زاغري (زغاري) يسمون من قبل أهل مالي باسم صنغنغو وهو الأمر الذي يدل على قدم الجهود الأباضية في بلاد السودان الغربي حتى انتهى الأمر بظهور أتباع لهم في أحد المراكز التجارية في مالي. وبدل أيضا على أن تجار الأباضية الذين قدموا من وارجلان وتاهرت وسجلماسة كانوا يقيمون بالقرب من مواقع استخراج الذهب في ذلك الوقت.
كما نشطت صلات رجال الأباضية مع مركز تجاري آخر بالسودان الغربي وهي مدينة تاد مكت التي تقع على الطريق التجاري بين واجلان في الشمال وبين كوكو وغيرها من مراكز السودان الغربي، وقد ازدهرت علاقات تجار الأباضية معها منذ العهد الرستمي في. وقد استقر بعض تجار الأباضية ووصل بعض إلى درجة كبيرة من الثراء
تاهرت
(2)
بسبب أهمية المدينة في تجارة الذهب السوداني)
(0)
(1)
على أن المذهب الذي ساد على السودان كان المذهب المالكي وذلك بفضل
(1) ناصر، المرجع السابق، ص 19 وما بعدها. (2) الدرجيني، الطبقات. جـ 2، ص 517.
(3) إلياس، المرجع السابق، ص 57. (4) ناصر، المرجع السابق، ص 26.
(5) ذكر أن أبانوح سعيد بن يخلف وصل إلى تادمكت ودخل بيت تملي حيث شاهد أكياساً مركومة من الذهب. وكان تملي يبعث كل عام إلى بلاد والجريد بثمانية آلاف دينار زكاة ماله. بعد أن كان فقيراً
قبل سفره
(6) اتباع مالك بن أنس (93 هـ - (179 م) الذي نشأ بالمدينة وتعلم بها، كان مشهورا بتقيده بالقرآن والحديث وابتعاده عن التأويل وقلة القياس
- 333 -