المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

الروابط التاريخية الحضارية الوثيقة التي تربط بين القيروان وشمال افريقية وبين جنوب الصحراء، كما أن استمرارية تدفق هجرات القبائل وجموع ا العلماء والفقهاء من مراكز شمال إفريقية كان لها دورها الكبير في هذا الإطار.

ازدهرت الحركة العلمية والثقافية بين مدن مالى وأقاليمها، وقام سلاطين مالي بدعوة العديد من العلماء من بلاد المغرب ومن مصر ومن الأندلس، وخاصة بعد تلاحقت الكوارث على مسلمى الأندلس ففرت أعداد كبيرة من علمائها وفقهائها إلى بلاد السودان، حيث وجدوا هناك ترحيباً كبيراً من حكامها وأهلها، ولذلك فقد كان هجرة المسلمين من أسبانيا خيراً لبلاد السودان الغربي. وانتعشت المراكز التجارية تقع على طرق القوافل. حيث استقر بها اعداد من العلماء أيضا وسط سكانها. وبفضل رعاية حكام مالي ازدهرت العلوم والفنون الإسلامية، ونظمت رواتب شهرية ثابتة للعلماء والفقهاء والخطباء، بل ازدهرت مهنة نسخ الكتب وتجارتها، حتى كانت تجارة الكتب في عصر ملوك مالي ر دخلاً كبيرا لإقبال الناس على اقتنائها والانتفاع بها، كما تدل على كثرة المتعلمين بالدولة وتقدير الناس للعلم وأهله. (1)

تدر

وساعد على ازدهار الحركة العلمية بمالي اضطراب الأحوال السياسية والأمنية في الشمال الافريقي منذ القرن الحادي عشر الميلادي، وقدوم العديد من علماء المسلمين من مختلف المذاهب للاستقرار في مدن مالي واتخاذها مقراً ومقاما. فازدهرت اللغة العربية بين سكان أقاليم مالي وترسخت المفاهيم الإسلامية وانزوت العادات الوثنية من الحياة العامة. وأصبحت العربية لغة الثقافة والفكر والتخاطب والمراسلات (2) بل أنها أصبحت لغة التخاطب بين القبائل الإفريقية، وكان الخط العربي المستخدم هو الخط المغربي من انتشار العربية اتجاه العديد من أبنائها لتحصيل العلم من مراكز الحضارة الإسلامية في الأزهر والقيروان وفاس ومراكش

(4)

(3)

وزاد

وقد واصلت العربية انتشارها بين اللهجات المحلية ولاسيما لهجات جماعات

(1) طرخان، المرجع السابق، ص 148.

(2) حسن محمود، المرجع السابق، ص 249. (3) القلقشندي، صبح الأعشى، جده، ص 298 .. (4) حسن محمود، المرجع نفسه، ص 244.

- 334