المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠الهوسا والماندنجو والفولاني، فاستخدمت الحروف العربية في كتابة اللغة الفولانية ولغة الهوسا، ولاتزال قبائل الفولاني تستخدمها حتى العصور الحديثة. كما دخلت العربية بين اللهجات المحلية في صورة آلاف المصطلحات خاصة في المجالات الدينية والثقافية والإقتصادية والسياسية ونظم الإدارة، وفي أسماء الأعلام والمدن والحيوانات والنباتات ومازال الكثير من أهالى دول غرب افريقية يعتز بأصوله العربية عبر مخطوطات مدونة بالعربية تتناقلها الأجيال (1)
وبينما كانت مدن غرب السودان تعج بالحركة العلمية والثقافية، كانت أوروبا قد بدأت في الخروج من عزلتها وتبحث عن ذهب السودان، وكانت مدنها تنقصها الكثير من استقرار وازدهار مدن غرب السودان في مالي. فكان في تنبكتو مسجد سنكري الذي أصبح جامعة شهيرة تدرس العلوم الإسلامية، وقدم للتدريس فيه علماء من العرب والبربر ومنهم المؤرخ الفقيه أحمد بابا صاحب کتاب تاريخ السودان. ومنهم الفقيه الحاج عبدالرحمن بن أبي بكر الذي تولى القضاء آخر دولة مالي. أما مدينة مالي، العاصمة، فقد كانت تضم طائفة كبيرة من العلماء من كافة الأقطار الإسلامية منهم الفقيه محمد الجزولي وشمس الدين النقوشي المصري والفقيه القرى، عبدالواحد.
•
وانتشرت المدارس في مالي في جميع المدن والأقاليم تؤدى رسالتها الثقافية بجانب المساجد ودور العبادة الإسلامية، مثل مدارس زاغة، وقد لاحظ ابن بطوطة إقبال أهل تلك المدينة على العلم بقوله ولهم ديانة وطلب علم فأنتشرت اللغة العربية حتى أصبحت اللغة الرسمية في بلاد السودان، وهكذا لم تكتفى قبائل مالي بدخول الإسلام، بل انصهرت في المحيط الهندي.
•
ورغم الروح الإسلامية العربية التي طبعت الثقافة الإسلامية في السودان الغربي فإننا نلاحظ أنها ذات طابع مغربي بحث، بسبب الدور المغربي الواضح في نشر الإسلام وثقافته في تلك المناطق من افريقية (2) فقد غلبت التقاليد المالكية من حيث المذهب وكلها تدور حول فقه الإمام مالك والعلوم المساعدة الأخرى التي تخدم هذا الفقه، والمصادر التي توضحه للناس، وقد حملت تلك المؤلفات من القيروان مع البربر والتجار
(1) طرخان، المرجع السابق، ص 154. (2) حسن محمود، المرجع السابق، ص 244.
- 335 -