المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٤١إلى غرب السودان حتى غلبت المالكية على الفقه والثقافة والتراجم ومعظم جوانب الإنتاج والتأليف الفكري في دولة مالي وغرب السودان. . حتى أن المدارس الثقافية هناك لا تعدو أن تكون مدارس مغربية بحتة، فكأن العالم والفقيه هناك لا تختلف مثهجتيه عن زميله في فاس أو مراكش أو القيروان في الأسلوب وحتى في الخط المستخدم. (1)
وبذلك ارتبطت المناهج وطرق التدريس في مملكة مالي مع مناهج ونظم التعليم المالكية المغربية والأندلسية. مثل كتب القاضي عياض وسحنون وشروح ابن القاسم وخليل، وموطأ مالك، والمدونة وغير ذلك.
أما التأثيرات الأندلسية فقد وصلت بصورة سريعة خلال ثلاثة معابر هي:
(1) تجار سجلماسة وتاهرت وهى مراكز كانت مرتبطة بعلاقات حسنة مع حكومات
الأندلس الأموية وتجمع بينها العداء. . مع العباسيين في الشرق. (2)
(2) ارتباط الأندلس ببلاد المغرب زمن المرابطين والموحدين، وبالتالي دخلت الأندلس أعداد كبيرة من سكان مالي وغرب السودان كجند في الجيوش أو تجار. كما رحل إلى بلاد السودان العديد من علماء المغرب الذين أثروا وتأثرو بالثقافة الأندلسية.
(3) هجرة العديد من كثيرة منهم إلى بلاد المغرب ومدن مملكة مالي خاصة تنبكتو
علماء الأندلس أمام المد المسيحي في الأندلس فرحلت أعداد
(4)
وصلت تأثيرات ثقافية من مصر من خلال رحيل العديد من أبناء مالى للدراسة في الأزهر في رواق التكرور، ووصلت التأليف المصرية معهم ومن خلالهم. كما زار حالي ومناطق الهوسا علماء من مصر مثل السيوطي. كما حرص ملوك مالي أثناء رحلة الحج
(1) حسن محمود، المرجع نفسه، ص 245.
(2) بكوش، يحيى محمد، الوجود الأباضي بالأندلس، ص 7. محاضرة في دار العلم بغرداية سنة
1984 م، والجزائر.
(3) حسن محمود، المرجع السابق، ص 245.
- 336 -