المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢على زيارة الأزهر وإصطحاب العديد من العلماء مالي للأضطلاع على
مكتبته ومؤلفاته
(1)
لقد كانت رحلات الحج التي يقوم بها ملوك مالي فرصة هامة للأضطلاع على المستويات الحضارية في بقية أنحاء العالم الإسلامي إبتداء من السودان الأوسط وحتى بلاد الحجاز عبر مصر ومستوياتها الحضارية، فكانت تلك الرحلة فرصة لاقتباس آخر ما وصلت إليه تلك البلاد من تقدم ثقافي وفني وإجتماعي (2) وكانت أشهر رحلات الحج التي قام بها ملوك مالي رحلة منسي موسي. سنة 724 هـ / سنة 1324 م (3)، وتدل الأوصاف التي وردت في المصادر والمراجع لها على أنها كانت أشبه بموكب ملكي يليق بمدى ما وصلت إليه إمبراطورية مالي من غنى وثراء وازدهار، فقد كان بالموكب ستون ألف. جندي وعشرات العبيد والجواري، ومائة جمل من الذهب، وكانت لتلك الرحلة أثرها في انخفاض أسعار الذهب في مصر، حتى لقب منسي موسى بملك الذهب ولم بترك منسى موسى صاحب وظيفة إلا وبعث إليه بهديته من الذهب (4) ورغم ما فيها من مبالغة إلا أنها تدل على مقدار ما وصل إليه ملوك مالي من ثراء، وما بلغته دولتهم من ازدهار. وقد أدهشت تلك الرحلة الأوروبيين المتواجد في مصر فبدأوا في التفكير في الوصول إلى مالي ومناجم ذهبها
(4)
كانت رحلات الحج التي يؤديها ملوك مالي فرصة للاستفادة من تجارب بقية أقطار العالم الأسلامي من خلال إجتماع المسلمين وزعمائهم في موسم الحج، فقد استفاد منسى موسى من إحدى رحلات حجه باصطحاب المهندس المعماري القرطي أبي اسحق إبراهيم الساحلي الذي قدم معه إلى مالي وأشرف على تأسيس عدة نماذج معمارية جديدة منها عمارة مساجد جاو وتنبكتو حيث أدخل البناء بالطوب المحروق، وبنى قاعة الإجتماعات بقصر مانسى موسى في مالي من الحجر والجبس وزخرفتها بالخشب المطعم بالذهب والفضة، وأدخل نظام السقوف المسطحة للمنازل والمآذن الهرمية الشكل (6) وكانت
(0)
(1) طرخان، المرجع السابق، ص 150.
(2) مقلد، المد الإسلامي، ص 101.
(3) مؤنس، الإسلام الفاتح، ص 107. (4) السعدي، تاريخ السودان، ص 80. (5) وهى المساجد التي أصبحت جامعات إسلامية فيما بعد في مالى وتنبكتو وتادمكة (6) طرخان، المرجع السابق، ص 154، 155.
- 337