المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣تلك المباني غير معروفة في مالي من قبل.
وعلى مستوى العادات والتقاليد لدى قبائل مالي فإنها قد توارت أمام الفكر الإسلامي الذي أبقى على العادات والتقاليد التي لا تتعارض معه. وإن كانت هناك بعض المراسم ظلت لدى أهل مالي متبعة حتى العصر الإسلامي، منها ما لاحظه ابن بطوطة من أنهم يرمون أنفسهم بالتراب على رؤسهم وأجسادهم أثناء حديثهم مع الملك كنوع من الخضوع والإجلال لشخصه (1). وإن كانت هذه الظواهر قد بدأت في التغير أمام جهود العلماء والدعاة.
فقد ترتب على تحول العديد من سكان بلاد السودان، خاصة في مالي، الحاجة إلى العديد من الدعاة والعلماء والفقهاء ليبينوا للناس مبادئ الدين الإسلامي وشعائره، الأمر الذي أدى إلى خلط بين تعاليم الإسلام وبعض العادات الوثبية ففي منطقة روفسيك على ساحل المحيط الأطلسي (البحر المحيط الغربي) توجد قبيلة ليبو التي تعمد أفرادها على الصيد البحري، رجالها متدينون مسلمون بينما النسوة وثنيات في كثير من أفعالهن، حيث يقدمن القرابين للمحاريب في البيوت. كما أن هناك اعتقاد واسع في مالي بالسحر والتعاويز والخوف من الشيطان. ومازالت بعض قبائل وادي النيجر في مالي تنتشر بينهم رقصة المطر، خاصة قبائل السوزاى والجرما، وذلك للتقرب إلى إله
(2)
المطر بالأنغام والرقص"
ورغم ذلك فهناك آثار هامة للإسلام في إفريقية في مجال القضاء على كثير من عادات الوثنية وإصلاح مظاهر إسلامية محلها فأصبحت طقوس الدفن إسلامية في كل الجهات في مالي، وأصبح الإسلام يمثل أهم روابط تجمع بين سكان غرب السودان، ليقلل من الرباط القبلي الذي يقوم على العصبية، وأصبح أنتماء أبناء مالي إلى الإسلام يشعرهم بالفخر (3) وأصبحت الصلاة أهم مظهر من مظاهر الحياة الإسلامية في مالي فالجميع يسارع إلى الصلاة في أوقاتها، خاصة يوم الجمعة، من هنا انتشرت آلاف
(1) الرحلة، ص 693، وما بعدها. (2) قداح المرجع السابق، ص 114.
(3) وهنا تتضح عظمة الإسلام لملاءمة كل إنسان في أي مستوى وأى زمان مكان فقد وجد فيه الإفريقي بساطة وفطرته فأتخذه ثوباً وعقيدة ومنهجاً.
- 338 -