المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥غرب إفريقية قاطبة. فقد تمكنت مملكة إقليمية من استغلال إمكانيات السودان الزراعية والمعدنية والغابية، والحيوانية كما استفادت من سيطرتها على طرق التجارة العالمية. فانعكس ذلك بالنمو والثراء على المنطقة، وحقق اقتصاد إقليم افريقي لأول مرة في ظل الإسلام تحولاً في ميزانه التجاري لصالحه، حيث حققت صادراته أرباح هائله حسب أسعارها الدولية، وأصبح ملك مالي يلقب بـ "لورد الزنوج" حينما وصلت شهرتهم ودرجة ومكانت وازدهار بلادهم إلى تجار أوروبا. وكان ذلك منذ زمن منسي موسي.
(1)
فقد قامت مملكة مالي في منطقة خصبة تتوافر بها عدد من أفرع الأنهر، المتصلة بنهر النيجر والسنغال، بالإضافة إلى عدد من الأودية التي تحمل مياة لأمطار الوفيرة. فأنتجت أقاليم مالي العديدة من المحاصيل مثل الحبوب، التي كانت رخيصة بسبب توافرها، كما زرع أهلها القطن، والخضروات، وانتجت بلادهم نبات يسمى الفوني يطحن ويعمل منه خبزاً. واستغل أهلها مراعبهم لتربية الحيوانات كالأغنام والجمال والبغال وكان لهذا الجانب اثره في الإكتفاء الذاتي الذي تمتعت به معظم مدن وأقاليم مالي. وكان ذلك مراعاة لإنتشار الإستقرار في ربوع مالي وصورة حسنة لجذب التجار للاستقرار بها وإدارة أعمالهم منها. وقد استوردت مملكة مالي الصناعات التي تحتاجها من العالم الإ سلامي مثل: السيوف والمنسوجات خاصة الحرير، والخيول، التي كانت أثمانها مرتفعة. وكانت أهم سلعهم هي الصناعات النسيجية التي تردد تجار مالي لإستيرادها من مصر كما استوردوا الزجاج والملح.
(2)
على أن أهم صادرات مالي والتي شكلت عصب الحياة الاقتصادية بها كانت سلعتي الذهب والرقيق. وقد ساعد موقع مالي وامتدادها علي السيطرة علي تجارة تلك السلع فضمت أقاليمها أهم مناجم الذهب في بلاد السودان الغربي (3)، كما أن مملكة مالي كانت تمثل المنفذ التجاري للقبائل الوثنية البدئية والمنتشرة في الغابات التي تقع الي جنوب مالي من النطاق الإستوائي.
كان لتجار مالي طرقهم الخاصة لجلب العبيد من الغابات إلي مراكز بيعهم
(1) نوري، تاريخ الإسلام في إفريقية، ص 149.
(2) طرخان المرجع السابق، ص 127. (3) طرخان، المرجع نفسة، ص 139، 140.
- T?. -