المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

وتجميعهم، بحيث كثرت أعدادهم في مدن مالي، وأصبحوا عماد الحياة الاقتصاية بها فهم جند في الجيش، وعمال في الحرف، وزراع في المزارع، وخدم في المتاجر. وقد اعتمدت الإدارة السلطانية علي كثير من العبيد المحررين، فوصل بعضهم إلى درجة قائد في الجيش والحرس المالكي (1)، وأصبح لهم رئيس يسمي، صندكي أى رئيس العبيد. ولقبت طبقة العبيد المحررين باسم (البولا) من هنا فقد أصبحت تجارة الرقيق لها نظمها وتقاليدها في مجتمع مالي المسلم، حيث احتفظ للعبد بحقوقة ومكانتة.

(2)

ومن مالي توجهت قوافل الرقيق بأعداد كبيرة إلى مدن بلاد المغرب وإلى الأندلس وإلى مصر وإلى كافة أرجاء العالم الإسلامي، حاملة معها الجواري الحسان والخادمات التي يجدن أنوعاً متعددة من الطعام (2). ولذلك وفد التجار من مختلف الأقطار إلى أسواق تاهرت وسجلماسة، فيقول ابن حوقل عن جنسيات تجار سجلماسة،، وسكنها أهل العراق وتجار البصرة ومكة والبغداديون الذين كانوا يقطعون ذلك الطريق، فهم واولادهم وتجاراتهم دائرة ومفردتهم دائمة وقوافلهم غير منقطعة إلى أرجاح عظيمة وفوائد جسيمة ونعم سابغة كلما يدانيها التجار في بلاد الإسلام سعد. حال

44

(3)

هذا وقد تباينت أسعار الرقيق من مكان لآخر، ومن فئة إلى أخرى، حسب حاجة المنطقة ومميزات العبد أو الجارية، ومهما كان رخص تلك السلعة في اقاليم مالي فإنها قد بلغت أسعارا غالية في بلاد المشرق ومصر والأندلس، فقد بلغ ثمن الجارية النظيفة في أغلب الأحيان حوالي مائة دينار، بينما كان سعر الغلام عشرة دنانير والخادم أقل من ثلاثين. أما اذا ربيت الجارية تربية خاصة إلى جانب جمالها وادبها فقد يصل سعرها إلى ألف دينار. فقد وجهت أم الأمراء زوجة المعز لدين الله الفاطمي بصبية ربتها مع أحد الوكالاء لها لتباع في مصر. فطلب فيها ألف دينار

(4)

سيطرت مملكة مالي علي مناجم النحاس والذهب في غرب السودان، فقد توافرت كميات كبيرة من النحاس الأحمر الجيد في حقول منطقة تكدة، حيث كان يستخرج من

(1) الأدريس، نزهة المشتلق، ص 94.

(2) القادري إبراهيم، الإسلام السري في بلاد المغرب، ص 214.

(3) صوره الأرض، ص 90.

(4) المقريزي. اتعاظ الحنفا، جا، ص 600.

-131 -