المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

مناجم خارج المدينة ثم ينقل إلى المدينة ليتم صهرة في شكل قوالب (1). ويصهر في شكل قضبان مختلفة الأشكال إلى مملكة برنو المجاورة وإلى بلاد المغرب ومصر وحوض البحر المتوسط. كما كان يصدر منة كميات صوب الغابات الإستونية حيث يتم استبداله بأعداد من العبيد. وكان معدن النحاس غالي الثمن حيث يباع بثلثي وزنه ذهبا ". أى أنة كان مورداً هاماً من موارد مالي لتوفير أعداد العبيد وكميات الذهب من المناطق المجاورة التي تستبدل النحاس بالذهب.

(2)

ظل الذهب الاستراتيجية التي يعتمد عليها اقتصاد مالي المزدهر. حيث أصبح ذهب مالي بمثابة السلعة النقد الدولية في حوض البحر المتوسط، خاصة الجزء الغربي منه، من هنا فإن عمليات استخراج الذهب كانت تتم بصورة سرية ومنظمة، وكان لدى الملك المالي أجهزة خاصة للإشراف على استخراج الذهب وتجميعه وتصديره. وكان وراء هذا النظام خوف حكومة مالي على مبابع الذهب. وقد حاول بعض التجار القادمين إلى البلاد أن يتعرفوا على مراكز استخراج الذهب فقبضوا على أحد العبيد العاملين في هذا المجال وعزبوه حتى مات، ولم يصرح لهم بشيء عما أرادوا (3).

وقد ظهرت لدى حكومة مالي اعتقاد بأن الذهب يختفي إذا ما تحولت منطقة إلى الإسلام ولذلك فقد جعلوا عمليات الاستخراج والمبادلة في يد الوثنيين من العبيد، فيقول القلقشندي ولكن ملوك هذه المملكة قد جربوا أنه إذا ما فتحت مدينة من هذه المدن وفشا

(4)

بها الإسلام، ونطق بها داعى الآذان إلا قل بها وجود الذهب ثم يتلاشي حتى يعدم ويزداد فيما يليه من بلاد الكفار، فرضوا منهم: ولذلك ظلت م يبذل الطاعة وحمل مقرر عليهم. عمليات الاستخراج والصهر لهذا المعدن في يد الوثنيين من رعايا ملك مالي، حتى أشار ابن بطوطة إلى تخوف سلطان مالي من امتداد أيدي المسلمين إلى مناجم الذهب حتى لا

ينضب.

(1) برعت مملكة مالي في تقنية استخراج النحاس والذهب. فقد أوكلت عمليات استخراج الخام للعبيد خاصة الوثنيين، وكان يتم عزل التجار عن معرفة مواقع المناجم حتي تظل ثروات البلاد في مأمن من

الأطماع الخارجية.

(2) ابن بطوطة، الرحلة. ص 699.

(3) طرخان، المرجع السابق، ص 129.

(4) القلقشندي، صبح الأعسن، جده، ص 294.

- 342 -