المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨كانت عمليات تجارة الذهب تتم عن طريق ما يعرف باسم «التجارة الصامته.
(1)
(Silent - Trade) التي كانت سمة عامة لمعظم السلع الإفريقية فكان العاملون في حقل الإنتاج لايتصلون بالتجار بل تتم عمليات المقايضة من على بعد، فيتم تجميع كميات الذهب في أكياس في مكان بعيد متفق عليه ثم يحضر التجار بالسلعة المراد الاستبدال بها، ويحضر زعيم من السودان فينظر في كمية السلعة ويتم التراجع إلى الخلف عدة مرات من قبله فإن وافق على الصفقة تقرع الطبول.
(2)
أصبح ذهب مالي السلعة العامة في تجارة إفريقية الشمالية حتى وقت قريب فقد أصبحت دول أوروبه الحديثة تنظر إليه كنوع من توفير الأمن النقدي لها ولسمعة
(3)
عملتها واستمرت حكومة مالي في الحفاظ على مناجمه في منطقة ونقارة، وقد سميت بأرض الذهب، كما وجدت كميات كبيرة منه في تغازي (4)، على حدود الصحراء الكبرى، وهي المنطقة التي توافرت بها كميات الملح أيضا، حيث كان يسشتخرج منها على هيئة ألواح صلبة. (5)
وقد وفرت هيبة حكومة مالي في منطقة غرب السودان نوعاً من الأمن والإستقرار بما تمتلكه من قوات عسكرية نظامية ومدربة، كانت في حالة استعداد مستمر لمواجهة اعتداءات القبائل الوثنية أو القبائل الطامعة في خيرات البلاد أو الأقاليم التي تحاول التمرد على سلطنها (6) وأصبحت طرق التجارة من مالي وإليها آمنة في أغلب الأحيان، كما كانت تحركات القوافل تتم في أمن وسلام. ولم يعكر صفو هذا النظام سوى اعتداءات القبائل التي تتمركز نحو الشمال في الصحراء، فكثيرا ماكانت تنتهز فرصة انشغال مالي بمشاكلها الداخلية لتنقض على قوافل التجارة. كما استغل الطوارق ضعف
(1) لوفران، تاريخ التجارة، ص 14. (2) آشتور، التاريخ الأقتصادي،، ص 101.
(3) تضم منطقة ونقارة أربعة أقاليم هى: بامبوك في السنغال الأعلى، وبور على النيجر الأعلى، ولوبي ا
على نهر الفولتا، وأشانتا شمال غانة الحالية.
(4) اليعقوبي، المصدر السابق، ص 85. (5) زكي، تاريخ الدول الاسلامية،، ص 110. (6) طرخان، دولة مالي، ص 115.
- 343 -