المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩مالي في العصور الحديثة، وهددوا الطرق التجارية ومراكز التجارة ((1)
ومنذ القرن الخامس عشر الميلادي بدأت عوامل الضعف والتدهور تظهر في مملكة مالي، فضعفت سلطة الحكام، وبدأت مظاهر الإنقسام الداخلية بين أفراد الأسرة الحاكمة، في وقت بدأت فيه الدول الأوروبية تضع الخطط للإنقضاض على إفريقية الغربية وتخطط للوصول إلى ثروات مملكة مالي، بل وصل الأمر إلى طلب ملوك مالي العون من البرتغاليين لحمايتهم من القوى المجاورة، وكان هذا الطلب حجة شرعية للتدخل البرتغالي والأوروبي في أقاليم مالي في خفم الكشوف الجغرافية الأوروبية.
(2)
ومن تلك الأخطار الأخيرة التي تعرضت لها مملكة منذ بداية العصور الحديثة وأدت
إلى زوالها مايلي: (1) الطـ
وارق: (3)
قام الطوارق بشن غارات من جهة الشمال على إمارات وإقاليم مملكة مالي، خاصة
(1) طرخان، المرجع نفسه، ص 110. (2) طرخان، المرجع نفسه، ص 88، 89
(3) الطوارق: شعب قوى وعريق ينتمى إلى أصول بربرية، ونسبوا إلى إحدى قبائل صنهاجة الصحراء التي تسمى تارجا أو تاركاً، حيث هاجر بعضها إلى نواحي تلمسان في العصر المرابطي وبقى معظمهم في الصحراء في مواطنهم الأولى في المنطقة التي تمتد من وادى درغة جنوبي المغرب الأقصى
ووادى السنغال، وامتدت منهم فروع ناحية الشرق، ثم تفرقت في نواحي الصحراء الكبرى. خينما لحق الهاربون من بني عمومتهم من بقايا قبائل صنهاجة الصحراء أثناء هروبهم أمام الموحدين فتزايدت أعدادهم وازدادت قوتهم وسادوا معظم الأقاليم الصحراوية حتى قلب الصحراء الكبرى وأصبح يطلق على هؤلاء الصحراويين جميعاً اسم تارجا أو تاركا. وقد عرب هذا الاسم ليصبح إلى طارق والنسبة إليه طارقي وجمعه طوارق. وأصبح شعب الطوارق من أكثر شعوب أفريقية دراية بالصحراء الكبرى في العصر الحديث وقد اشتهروا باسم الملثمين نسبة إلى لثام يغطون به وجوههم، وبملابسهم الزرقاء، وأصبحوا القوة الإسلامية التي وقفت أمام المد الفرنسي في الصحراء الكبرى حديثاً، ولم يتمكن الفرنسيون من بسط سيطرتهم عليهم وعجزوا عن دخول واحاتهم وأراضيهم فهادنوهم وسموهم بأسم أمراء الصحراء الزرق وإليهم يرجع الفضل في المحافظة على الصحراء أمام بعثات التبشير التي قدمت مع الأوروبيين
- TEE-